تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
وقت وجوبها المغاير لوقت التعلّق في الغلّات الأربع، كما تقدّم [١]، بل فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام أيضاً؛ نظراً إلى احتمال أن يكون وقت الوجوب هو وقت الاستقرار بمضيّ السنة.
وقد جعل مقتضى الاحتياط الاستحبابي عدم جواز تأخير الدفع مع وجود المستحقّ وإن قوّى الجواز خلافاً للمحقّق في الشرائع [٢]، ولعلّ المستند دلالة بعض الروايات المتقدّمة- كموثقة يونس- عليه، خصوصاً مع انتظار مستحقّ معيّن أو أفضل.
ثمّ إنّه يظهر من المتن أنّ التأخير كذلك يجوز إلى شهرين أو أزيد في خلال السنة، واحتاط بعدم التأخير عن أربعة أشهر.
ولعلّ المستند في ذلك رواية عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال في الرجل يخرج زكاته فيقسّم بعضها ويبقى بعض يلتمس لها المواضع، فيكون من أوّله وآخره ثلاثه أشهر، قال: لا بأس [٣].
ثمّ إنّ من الآثار المهمّة المترتّبة على جواز العزل- وإن كان مخالفاً للقاعدة على ما عرفت، وجواز العزل لا ينافي ثبوت الضمان في نفسه، كأكل مال الغير بدون رضاه في صورة خوف التلف من الجوع الجائز عقلًا وشرعاً، ومع ذلك يكون ضامناً للمثل أو القيمة- عدم ثبوت الضمان مع تحقّق التلف من غير تعدٍّ ولا تفريط، كما تدلّ عليه الروايات الكثيرة التي تقدّم بعضها [٤]، وقد وقع
[١] في ص ١٧٧- ١٧٨.
[٢] شرائع الإسلام ١: ١٦٧.
[٣] تهذيب الأحكام ٤: ٤٥ ح ١١٨، الكافي ٣: ٥٢٣ ح ٧، مستطرفات السرائر: ٩٩ ح ٢٤، وعنها وسائل الشيعة ٩: ٣٠٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ٥٣ ح ١.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥- ٢٨٧، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ٣٩.