تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - القول في أصناف المستحقّين للزكاة ومصارفها
الثالث: العاملون عليها، وهم السّاعون في جبايتها، المنصوبون من قبل الإمام عليه السلام أو نائبه لأخذها وضبطها وحسابها؛ فإنّ لهم من الزكاة سهماً لأجل عملهم وإن كانوا أغنياء، والإمام عليه السلام أو نائبه مخيّر بين أن يقدّر لهم جعالة، أو اجرة عن مدّة مقرّرة، وبين أن لا يجعل لهم جعلًا فيعطيهم ما يراه، والأقوى عدم سقوط هذا الصنف في زمان الغيبة مع بسط يد الحاكم ولو في بعض الأقطار ١.
١- الكلام في العاملين عليها يقع في مقامات:
الأوّل: في أنّهم من الأصناف المستحقّين للزكاة، والدليل عليه الكتاب العزيز في آية الصدقة [١] والروايات المستفيضة [٢]، فلا إشكال من هذه الجهة أصلًا.
الثاني: في المراد منهم؛ وهم السّاعون في أمر الزكاة، الباذلون عملهم فيه جباية وأخذاً، أو حراسة وضبطاً، أو حساباً، أو توزيعاً وتقسيماً، من دون اعتبار الفقر والمسكنة فيهم، بل المعتبر كونهم منصوبين من قبل الإمام عليه السلام أو نائبه للُامور المذكورة حتّى يتحقّق لهم الولاية؛ ضرورة أنّ كلّ شخص لايتّصف بهذه الصفة، ولا يجوز له الدخالة بأيّ نحو من الأنحاء المتقدّمة في أمر الزكاة، بل يحتاج إلى النصب والإذن.
الثالث: في أنّ الإمام عليه السلام أو نائبه مخيّر في مقدار أداء الزكاة إليهم بين أنيقدّر لهم جعالة أو اجرة عن مدّة مقرّرة لاعتبار التعيين في باب الإجارة، وبين أن لا يجعل لهم مقداراً معيّناً، بل يعطيهم ما يراه، كما هو كذلك بالإضافة
[١] تقدّمت في ص ٢٢٥.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٠٩- ٢١٣، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ١.