تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
أقول: حمل الوجوب في عبارة المقنعة على الوجوب اللّغوي- بمعنى الثبوت غير المنافي للاستحباب، كما في قوله تعالى: «فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا» [١]- على ماتعرف لا مانع منه أصلًا، فلا دلالة فيه على الوجوب الشرعيّ الذي هو مقابل للاستحباب.
ولو كان مفاده هو الوجوب الفقهي، فالحمل على تأكّد الاستحباب لا وجه له أصلًا؛ فإنّ مثل هذا الحمل إنّما يكون مجراه صيغة الأمر لا لفظ الوجوب؛ فإنّ قوله عليه السلام: «فزكّه» في بعض الروايات يصحّ حمله على الاستحباب دون كلمة الوجوب، كما هو غير خفيّ.
وأمّا ما يدلّ على ثبوت الزكاة في غلّات اليتيم، فهي صحيحة زرارة ومحمّد ابن مسلم أنّهما قالا: ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء، فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة [٢].
والظاهر أنّ المراد من الوجوب الثبوت؛ لعدم ثبوت التكليف في حقّه.
ويؤيّده أنّ التكليف لابدّ وأن يتعلّق بفعل المكلّف، كقوله- تعالى-: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [٣]، وقوله- تعالى-: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» [٤].
والرواية تدلّ بظاهرها على وجوب الزكاة في الغلّات، ولا محالة يكون
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٣٦.
[٢] الكافي ٣: ٥٤١ ح ٥، تهذيب الأحكام ٤: ٢٩ ح ٧٢، الاستبصار ٢: ٣١ ح ٩٠، وعنها وسائل الشيعة ٩: ٨٣، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١ ح ٢.
[٣] سورة آل عمران ٣: ٩٧.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٨٣.