تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - ما يؤخذ في الزكاةبقي الكلام فيما يؤخذ في الزكاة
مسألة ٣: لو كان للمالك أموال متفرّقة في أماكن مختلفة، كان له إخراج الزكاة من أيّها شاء، ولا يتعيّن عليه أن يدفع من النصاب، ولا من جنس ما تعلّقت به الزكاة، بل له أن يدفع قيمتها السوقيّة من الدراهم والدنانير، بل وغيرهما من سائر الأجناس إن كان خيراً للفقراء، وإلّا ففيه تأمّل وإن لا يخلو من وجه، والإخراج من العين أفضل.
والمدار في القيمة، قيمة وقت الأداء، والبلد الذي هي فيه لو كانت العين موجودة، ولو كانت تالفة بالضمان، فالظاهر أنّ المدار قيمة يوم التلف وبلده، والأحوط أكثر الأمرين من ذلك، ومن يوم الأداء وبلده ١.
١- لا ينبغي الارتياب في أنّ التفرّق في أماكن مختلفة- مع وحدة المالك وعدم تعدّده- لا يوجب خروج تلك الأموال عن تعلّق الزكاة؛ وإن كان في بعض الروايات لعلّه إشعار بالخلاف، مثل صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث زكاة الغنم قال: ولا يفرّق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرّق [١]، إلّاأنّ الظاهر أنّ المراد بها هي التفرقة والاجتماع في الملكيّة.
وتؤيّده رواية محمّد بن خالد أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصدقة؟ فقال:
مر مُصدّقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء، ولا يجمع بين المتفرّق، ولايفرّق بين المجتمع، الحديث [٢].
وكيف كان، فالظاهر أنّه لا إشكال فيما ذكرنا، كما لا إشكال في أنّه لايتعيّن عليه أن يدفع من النصاب، بل ولا من جنس ما تعلّقت به الزكاة، بل كما في
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٢٥ ح ٥٩، وعنه وسائل الشيعة ٩: ١٢٦، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الأنعام ب ١١ ح ١.
[٢] الكافي ٣: ٥٣٨ ح ٥، تهذيب الأحكام ٤: ٩٨ ح ٢٧٦، وعنهما وسائل الشيعة ٩: ١٢٦، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الأنعام ب ١١ ح ٢، وص ١٣١ ب ١٤ قطعة من ح ٣.