تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
السنين، فضلًا عمّا تمكّن بعد مضيّ سنة واحدة، لكنّ السيّد في العروة حكم بالاستحباب، بل قوّى استحبابها بمضيّ سنة واحدة أيضاً [١]. وقد حكم بصحّته بعض الأعلام قدس سره في شرحها [٢].
والعمدة في هذا المجال معتبرة سدير الصيرفي المتقدّمة [٣]، الواردة في رجل كان له مال، فانطلق به فدفنه في موضع، فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثمّ إنّه احتفر الموضع الذي من جوانبه كلّه، فوقع على المال بعينه، الدالّة على أنّه يزكّيه لسنة واحدة؛ لأنّه كان غائباً عنه وإن كان احتبسه.
وظاهرها وإن كان وجوب الزكاة، إلّاأنّه محمول على الاستحباب؛ للإجماع [٤] على عدم الوجوب، ولدلالة الروايات المتعدّدة على اشتراط الوجوب بالتمكّن من التصرّف، وأن يحول الحول والمال عنده [٥].
هذا غاية ما يمكن أن يقال في الحكم بالاستحباب، ولكنّ الظاهر أنّ التعليل في الرواية ناظر إلى وجوب الزكاة بالنسبة إلى السنين المتعدّدة الماضية؛
[١] العروة الوثقى ٢: ٩١ مسألة ٢٦٢٦.
[٢] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ١١٥- ١١٧.
[٣] في ص ٣٦- ٣٧.
[٤] منتهى المطلب ٨: ٥١، تذكرة الفقهاء ٥: ١٩ مسألة ١١، مدارك الأحكام ٥: ٣٧، مفتاح الكرامة ١١: ٦٧، جواهر الكلام ١٥: ٩٦، كتاب الزكاة (تراث الشيخ الأعظم): ٥١، مستمسك العروة الوثقى ٩: ٤٥- ٤٦، المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ١١٧.
[٥] وسائل الشيعة ٩: ٩٣- ٩٥، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٥، وص ١٢١- ١٢٤، أبواب زكاة الأنعام ب ٨ و ٩.