تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - المطلب الثاني
- الدالّة على ثبوت الزكاة في غير الخراج- لا يمكن دعوى الاختصاص بالخراج الاصطلاحي غير الشامل للمقاسمة.
ومن هنا يظهر أنّ المراد بالكلمتين أمر واحد؛ وهو ما يأخذه السّلطان، سواء كان من عين الحاصل، أو النقد، أو غيرهما، كما لا يخفى، ويمكن حمل الروايتين المتعارضتين على التفصيل المذكور في المتن.
الثالث: ما يأخذه العمّال ظلماً زائداً على ما قرّره السّلطان، وقد فصّل فيه أيضاً بين الأخذ من نفس الغلّة قهراً، فحينئذٍ يكون الظلم وارداً على الكلّ، ولا وجه لضمان المالك لحصّة الفقراء بعد توجه الظلم إلى المجموع، وإنأخذوا من غير الغلّة، فقد احتاط بعدم الاحتساب على الفقراء، خصوصاً إذا كان الظلم شخصيّاً، بل نفى فيه خلوّ عدم الجواز عن القوّة.
والوجه في ذلك فيما إذا كان الظلم شخصيّاً متوجّهاً إلى المالك؛ لفرض التوجّه إليه فقط. وأمّا وجه الاحتياط في غيره أيضاً فواضح؛ لأنّ الأخذ من غير الغلّة يوجب عدم الارتباط بالفقراء، وسيأتي إن شاء اللَّه في هذا المجال كلام.
الرابع: أنّ ما يأخذه السّلطان إنّما يعتبر إخراجه من حيث الزكاة؛ بمعنى أنّه يخرج أوّلًا ثمّ يؤدّي العشر أو نصفه ممّا بقي. وأمّا بالإضافة إلى اعتبار النصاب ولزوم رعايته في وجوب الزكاة، فقد فصّل فيه بين ما إذا كان المضروب على الأرض بعنوان المقاسمة الاصطلاحيّة، فلا إشكال في أنّ اعتباره بعده؛ بمعنى أنّه يلاحظ النصاب في خصوص حصّته، لا في المجموع منها ومن حصّة السّلطان؛ والوجه فيه واضح.