تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
التعلّق من الإشاعة، أو الكلّي في المعيّن، أو الشركة في الماليّة، والاختيار في مثل هذا المورد وإن كان أوّلًا وبالذات بيد صاحب المال، إلّاأنّه يمكن الاستدلال عليه بأدلّة التقاصّ من الممتنع، فكما أنّه يجوز لوليّ الصغير أخذ ماله المغصوب من المغصوب منه والتقاصّ ولو من غير الجنس ممّا يعادله في الماليّة، فكذا فيما نحن فيه لوحدة المناط.
وعمدة ما استشكل به بعض الأعلام قدس سره في شرح العروة- المطابقة لما في المتن إلّافي التعرّض لصورة التلف- أنّ السيرة العمليّة خلفاً عن سلف قائمة على عدم مطالبة الكافر بالزكاة؛ إذ لم يعهد لا في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله ولا في عهد الخلفاء جباية الزكوات من الكفّار، ولم ينقل ذلك في تاريخ ولا رواية، بل كانت الجباية مختصّة بالمسلمين فحسب، ولا سيّما مطالبة الكافر الذي أسلم بزكوات السنين المتعدّدة الماضية.
قال: وأشكل من ذلك أخذ عوضها منه لو اتلف، والحكم بضمانه لها؛ ضرورة أنّ القدر المتيقّن من السيره المزبورة، وكذا من حديث جبّ الإسلام [١] هو صورة التلف- بالمعنى الأعمّ من الإتلاف- وعدم بقاء العين؛ إذ لم تُعهَد مطالبة الكافر، ولا سيّما بعد أن أسلم، بزكوات السنين الماضية يقيناً، فما ذكره في المتن من الحكم بأخذ العوض منه لو اتلف مشكل جدّاً [٢].
[١] السيرة النبويّة لابن هشام ٣: ٢٩١، الطبقات الكبرى لابن سعد ٤: ٢٨٦، المسند لابن حنبل ٦: ٢٣٢ قطعة من ح ١٧٧٩٢، وص ٢٤٣ ح ١٧٨٢٩، وص ٢٤٦ ح ١٧٨٤٤، الأغاني ١٦: ٨٢، دلائل النبوّة للبيهقي ٤: ٢٦٤، كنز العمّال ١: ٦٦ ح ٢٤٣، السيرة الحلبيّة ٣: ٢١، عوالي اللئالي ٢: ٥٤ ح ١٤٥، وعنه مستدرك الوسائل ٧: ٤٤٨، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ١٥ ح ٢، وج ١٨: ٢٢٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس ب ٩ ح ٣، مجمع البحرين ١: ٢٦٤.
[٢] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ١٢٧.