تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
ظاهراً في المؤمنين، كقوله- تعالى-: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُوا بِاللَّهِ» [١] الآية، فيستفاد من مثلها أنّ تخصيص الخطاب بالمؤمنين ليس لأجل اختصاص الحكم بهم.
وأمّا عدم صحّة الزكاة منه لو أدّاها حال كفره، فمستنده أنّ الزكاة من الامور العباديّة، ولا يتمشّى فيها القصد من الكافر، ولكنّه مورد للمناقشة بعد تصحيح الأمر بأنّ الزكاة من الامور القربيّة لا العباديّة؛ لأنّ النسبة هي العموم والخصوص المطلق، كما حقّقناه في الاصول [٢] تبعاً للماتن قدس سره بأنّ الكافر المقرّ باللَّه المنكر لصفة الوحدانيّة أو النبوّة يعقل فيه قصد القربة؛ لما نرى من اجتماع أهل الكتاب في معابدهم، والاشتغال بأعمال يكون الداعي لهم إليها التقرّب إلى اللَّه- تعالى- بالمعنى الشامل للوصول إلى الثواب والفرار عن العقاب.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ العمل العباديّ الذي يكون في الإسلام وليس له سابقة في الأديان- كالزكاة في المقام- لا يكون الكافر المنكر للنبوّة معتقداً بكونه مأموراً به من اللَّه تعالى، ومقرّباً للعبد إليه. وعليه: كيف يتمشّى منه قصد القربة مع هذا الاعتقاد؟ نعم، يمكن فرضه في الأعمال العباديّة المشتركة، وهي قليلة جدّاً.
ثمّ إنّه ذكر في المتن أنّ «للإمام عليه السلام أو نائبه أخذ الزكاة من الكافر قهراً، بل له أخذ عوضها منه لو كان أتلفها أو تلفت عنده على الأقوى».
وعمدة الدليل على جواز ذلك أنّ الزكاة تتعلّق بالعين على الخلاف في كيفيّة
[١] سورة النساء ٤: ١٣٦.
[٢] سيرى كامل در اصول فقه ٣: ٤٤٣- ٤٥٤.