تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - القول في النصاب
أنّها ظاهرة الدلالة في ثلاث شياه بمقتضى أنّ في كلّ مائة شاة.
وأمّا صحيحة الفضلاء، فهي صريحة في أنّ الواجب حينئذٍ شياه أربع، ولاريب في تقدّم النصّ على الظاهر، ومن المحتمل أن يكون السكوت مستنداً إلى التقيّة.
ثانيهما: أنّه لو سلّمنا المعارضة إلّاأنّه لا ينبغي الشكّ في لزوم تقديم صحيحة الفضلاء؛ لمخالفتها للعامّة؛ فإنّ جمهورهم قد أفتوا بما يطابق صحيحة ابن قيس ما عدا أحمد بن حنبل، حيث نُسب إليه موافقة الخاصّة [١]، فتُحمَل صحيحة ابن قيس على التقيّة [٢].
أقول: يمكن أن يقال بأنّ الحكم في الصحيحة بأنّه إذا زادت على المائتين واحدة ففيها ثلاث من الغنم- مع جعل الغاية هي الثلاثمائة- دليل على أنّ قوله عليه السلام: «فإذا كثرت الغنم ففي كلّ مائة شاة» هو الورود في المائة الرابعة، وهكذا. وعليه: فالصحيحة أيضاً تدلّ على ثبوت أربع شياه إذا زادت على الثلاثمائة، كصحيحة الفضلاء.
وأمّا الحمل على التقيّة، فمتفرّع على عدم ثبوت الشهرة الفتوائيّة بين القدماء مطابقة لما في صحيحة الفضلاء، وإلّا فقد عرفت [٣] مكرّراً أنّها أوّل المرجّحات، ولا تصل معها النوبة إلى الحمل على التقيّة، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ هاهنا سؤالًا؛ وهو: أنّه ما الفائدة في جعل النصاب الخامس من نصب الغنم هو الأربعمائة، والحكم فيها بأنّ في كلّ مائة شاة، مع عدم الفرق
[١] المغني لابن قدامة ٢: ٤٧٢- ٤٧٣.
[٢] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ١٦٩- ١٧٠.
[٣] في ص ٦٥- ٧٧.