تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثمّ إنّه احتفر الموضع الذي من جوانبه كلّها فوقع على المال بعينه، كيف يزكّيه؟ قال: يزكّيه لسنة واحدة؛ لأنّه كان غائباً عنه وإنكان احتبسه [١].
والظاهر أنّ المقصود من قوله عليه السلام: «احتبسه» هو كون المتصدّي للحبس نفسه. وحكي عن المحقّق الهمداني قدس سره أنّ في بعض النسخ «احتسب»؛ أي وإنكان المالك حسب المدفون من أمواله [٢].
وكيف كان، فلا خدشة في دلالة الرواية على عدم وجوب الزكاة في المال الغائب؛ لعدم القدرة على التصرّف الخارجي فيه نوعاً، خصوصاً في مثل مورد الرواية، فتدبّر.
وموثّقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون له الولد، فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو ومات الرجل، كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه؟ قال: يعزل حتّى يجيء. قلت: فعلى ماله زكاة؟ قال: لا حتّى يجيء. قلت: فإذا هو جاء أيزكّيه؟ فقال: لا حتّى يحول عليه الحول في يده [٣].
وبهذا القيد الأخير يقيّد الإطلاق في الرواية السابقة.
كما أنّه بهاتين الروايتين يُجاب عن صاحب الوسائل، حيث إنّه ذكر في عنوان الباب الخامس من أبواب من تجب عليه الزكاة «فإن غاب- يعني
[١] الكافي ٣: ٥١٩ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٩: ٩٣، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٥ ح ١.
[٢] مصباح الفقيه (كتاب الزكاة): ١١، الطبعة الحجريّة سنة ١٣٦٤، والحاكي هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ٣٥.
[٣] الكافي ٣: ٥٢٤ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٩: ٩٤، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٥ ح ٢.