الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٨٥ - المستكشف بالعقل وعصيانه
فهرس الرسالة الصفحة ٨١
يلاحظ عليه: أنّ الرواية على خلاف المطلوب أدلّ، لأنّه صريح في أنّه يحتج بأُمور ثلاثـة: ١ـ مـا آتاهم وعرّفهم. ٢ـ بما أرسل إليهم من الرسل. ٣ـ بما أنزل عليهم من الكتب.ولكلّ من الحجج موقف. والمقصود من الأوّل هو العقول النيِّرة، والفطريات السليمة فهي حجة في مواطنها وإن لم يكن فيها بيان من الرسول وآية من الكتاب.
والحاصل: أنّ قوله«ثمّ أرسل إليهم» ليس تفصيلاً لما سبق، بل هو من قبيل عطف المباين على المباين، فتكون الحجج ثلاثة وتكون الرواية على خلاف مقصود المستدل أدلّ.
٢ـ استدل أيضاً بصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «بني الإسلام على خمسة أشياء: أمّا لو انّ رجلاً قام ليله، وصام نهاره، وتصدّق بجميع ماله، وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان». [١]
ومحلّ الشاهد في الخبر قوله: «ويكون جميع أعماله بدلالته إليه» إذ لو كانت دلالة العقل كافية لم يوجب أخذ جميع الأعمال عنه.
والحقّ أنّ الرواية أصحّ ما استدل به في المقام وهو يدل على سقوط العقل عن الحجية في مجال الأعمال والأحكام، لاالعقائد والأُصول لقوله (عليه السلام): «ويكون جميع أعماله»، ولايلزم من رفض العقل فيها، رفضه مطلقاً.
يلاحظ عليه: أنّه كما للآيات أسباب نزول فهكذا للروايات أسباب صدور لايمكن تفسيرها صحيحاً إلاّ بالوقوف على تلك الأسباب.انّ الرواية ونظائرها ممّا جمعها الأمين الاسترآبادي في «الفوائد المدنية» ناظرة إلى فقهاء العامة الذين استبدوا بالافتاء من دون الرجوع إلى أئمّة أهل البيت الذين جعلهم اللّه أعدال
[١]الكافي: ٢/١٨ كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام، الحديث ٥.