الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢١٦ - في حكم الضرر الواحد المتوجّه إلى أحد شخصين
فهرس الرسالة الصفحة ١١٨
والمفروض أنّ هذا الضرر الحادث متأخّر في الرتبة عن قاعدة لاضرر، فلايمكن أن يكون محكوماً بلا ضرر». [١]
والظاهر عدم تماميّة ما أفاده، فانّ القاعدة لاتختصّ بالموضوعات الواقعيّة الوجدانيّة، أو المنكشفة بواسطة الشمول للفرد الوجداني المحكوم، بل تشمل الضرر الحادث بعد جريانها أيضاً، إذ ليس المراد من الرفع رفع حكم موجود، بل المراد مظنّة وجوده وإمكان جعله في هذا الظرف. وهذا الأمر بالنسبة إلى الحكم الضرري المتولّد من جريان القاعدة في الحكم الضرري، متحقّق.
ولو سلّمنا عدم الشمول لفظاً، لكن عدم الشمول لفظاً غير مانع عن شمولها للحكم الضرري الثاني ملاكاً، لعدم الفرق بين الحكمين الضرريّين عند الشارع.
بل الوجه في عدم الشمول، انصراف القاعدة عن هذه الأحكام المتولّدة من جريانها في مورد كما في المقام. ووجه الانصراف ما ذكرناه من أنّ العرف لايرى حرمة دفاعه عن شخصه بتوجيهه إلى الغير، إضراراً بالنفس في الأوّل، ولاعدم وجوب التحمّل في الثاني، إضراراً بالغير.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم جعل قبول الولاية عن الجائر، المستلزم للاضرار بالغير، من هذا الباب لامن باب تعارض الضررين الذي سيوافيك بيانه في التنبيه اللاحق، وقال (قدس سره)في كتاب المكاسب عند البحث عن التصدّي من قبل الظالم:
«إذا أجبره الظـالم على دفع مال من أمواله فلايجوز له نهب مال الغير لدفع الضرر عن نفسه، أمّا إذا كان أوّلاً وبالذات متوجّهاً إلى الغير، كما إذا أجبره على نهب مال الغير وأوعده على ترك النهب بأخذ مال نفسه، فيجوز له ذلك لأنّ
[١]رسالة قاعدة لاضرر ولاضرار، تقريرات الخونساري، ص٢٢٥.