الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٨٠ - الخامـس أنّ النفي بمعنى النهي والنهي مولوي سلطاني لامولوي إلهي
فهرس الرسالة الصفحة ٨٢
باعتلاء منصّة الحكم وسدة القضاء فانحصرت وظيفتهم (عليهم السلام)في التبليغ والبيان دون الحكم والقضاء.
نعم، ربّما يستعمل لفظ «قال» في مقام القضاء والحكم، ويعلم أنّ المراد هو الأمر والنهي، لاتبليغ الحلال والحرام. كما إذا قيل:«قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)لأُسامة: أنت قائد الجيش، اذهب إلى القطر الفلاني وقاتل الروم».
الثالث: إنّ السابر في الروايات يرى نماذج وافرة من أحكام الرسول السلطانية وأقضية مبثوثة في مختلف الأبواب.
روى الكليني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والإيمان».[١]
وروى أيضاً عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في آداب الجهاد قال: «كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثمّ يقول: سيروا باسم اللّه وباللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملّة رسول اللّه، لاتغلوا، ولاتمثّلوا، ولاتغدروا، ولاتقتلوا شيخاً فانياً، ولاصبياً، ولاامرأة، ولاتقطعوا شجراً إلاّ أن تضطرّوا إليها».[٢]
وروى أيضاًفي حديث عبد الرحمان بن جندب، عن أبيه: أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: «لاتقاتلوا القوم حتى يبدأوكم، فإنّكم بحمد اللّه على حجّة، وترككم إيّاهم حتى يبدأوكم حجّة أُخرى لكم فإذا هزمتموهم، فلا تقتلوا مدبراً ولاتجهزوا على جريح ولاتكشفوا عورة ولاتمثّلوا بقتيل».[٣]
إلى غير ذلك من الروايات الحاكية عن الأحكام الصادرة عن منصبي الحكم والقضاء. ومن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى أبواب القضاء والجهاد
[١]الوسائل ج١٨، ص١٦٩، كتاب القضاء، الباب ٢، كيفية الحكم، الحديث ١.
(٢) الوسائل ج١١، ص٤٣، كتاب الجهاد، الباب ١٥«جهاد العدو وما يناسبه» الحديث٢.
(٣) الوسائل ج١١، ص٦٩، كتاب الجهاد، الباب ٣٣، جهاد العدو وما يناسبه، الحديث١.