الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٨٠ - اكمال
فهرس الرسالة الصفحة ٧٦
الحجة فيها لمجرّد حكم العقل. [١]
يلاحظ عليه: أنّه إذا كان العذاب الدنيوي ولو كان بصورة الاستئصال، متوقفاً على بعث الرسل، كان العذاب الأُخروي أَولى بأن يكون متوقفاً عليه وعند ذلك، يعود الإشكال، فيما يستقل به العقل من الأُصول، فهو يحكم بلزوم الاعتناق، والثواب، والعقاب، مع أنّ الشرع يجعله متوقفاً على بعث الرسل.
والأَولى أن يقال: إنّ الآية بمنطوقها ومفهومها الأولوي، ناظرة إلى ما لايستقل العقل من الأُصول والفروع التي لولا بعث الرسل لما وقف عليها جمهور الناس إلاّ الأفذاذ منهم، فالتعذيب في مثلها يتوقف على بيان سماوي، دون ما يقف عليه الناس بفطرتهم وعقولهم النيّرة، فالمخالفة والعصيان فيها يستتبع العقاب وإن لم يكن بيان من اللّه سبحانه. فلاحظ وقد أطنب الشيخ الأعظم في رسالته في تبيين مفاد الآية، وما ذكرناه أولى بالتصديق. واللّه العالم.
إنّ قصّة ابني آدم دليل واضح على أنّ الأُصول التي يستقل العقل بحسنها أو قبحها يعاقب ويثاب عليها وإن لم يدعمها الشرع ـ لأجل عدم وجود الشريعة ـ فإنّ آدم وإن كان نبيّاً ولكن لم تكن له شريعة، وكان المفروض على أبناء آدم يوم ذلك رعاية الأُصول التي يستقل العقل بحكمها واللّه سبحانه يصف قاتل هابيل بأنّه كان من الخاسرين قال: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخاسِرينَ) . (المائدة/٣٠)
***
[١]الميزان: ١٣/٦٠.