الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٧٥ - ٧ـ كلام للمحقّق الاصفهاني
فهرس الرسالة الصفحة ٧١
إلاّ أنّ المدح والذم اللذين يترتب عليهما حفظ النظام عند العقلاء ما يعم الثواب، والعقاب، أعني: المجازاة بالخير والمجازاة بالشر ـ إلى أن قال: ـ اتضح من جميع ما ذكرنا انّ ما يستقل العقل بحسنه أو قبحه، وإن لم يمكن الحكم من الشارع على خلافه، لكنّه لايعقل أن يحكم مولوياً على وفاقه أيضاً، بل يحكم بحسنه أو قبحه على حدّ سائر العقلاء.
ثمّ إنّه (قدس سره) عطف على العدل والظلم، الصدق والكذب، فحكم بأنّ الحكم المولوي بالإضافة إلى الصدق والكذب بذاته ـ أي لو خلّيا وطبعهما أو بعنوان معلوم الحسن والقبح عند العقلاء كذلك، لأنّ الصدق والكذب من حيث نفسهما عدل في القول، وجور فيه وقد عرفت حال العدل والجور وكذا الصدق المعنون بعنوان إهلاك المؤمن، ظلم عليه، والكذب المنجي له إحسان إليه فحالهما حال العدل والظلم. [١]
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّه قد مرّ في الأمر الخامس من مقدّمات البحث انّ للملازمة تفسيرات ثلاثة، أعني: به كلّ ما حكم به العقل، حكم بمثله الشرع أو يحكم بعينه الشرع، أو هو عين حكم الشرع وقد مرّ الفرق بين الأقوال فلو صحّ ما ذكره فإنّما يتوجه على التفسيرين الأوّلين دون الثالث إذ عليه انّ هناك إدراكاً واحداً، وحكماً وحاكماً فارداً. وهذا أيضاً أحد الأقوال فتثبت الملازمة إجمالاً.
وثانياً: أنّ للعقل في ما يرجع إليه من القضايا إدراكاً أوّلاً، وحكماً ثانياً ولايغني الأوّل من الثاني، وقد ورثنا هذه النظرية من سيدنا الأُستاذ (قدس سره) حيث كان يقول: إنّ للعقل وراء الإدراك في مجال الأحكام العملية، حكماً. وعلى ضوء ذلك فالمدرَك وإن كان عاماً، لايعرف لشموله حدّاً، فهو أدرك ما يدركه كل موجود حيّ مختار، من غير فرق بين الخالق والمخلوق، ولكن حكمه لايعدو نفسه، إذ حكم الحاكم لا يتجاوز عن دائرة نفسه، بمعنى انّ الحكم حكمه، لا حكم
[١]نهاية الدراية: ٢/١٢٩ـ١٣٠.