الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٧٠ - ٦ـ كلام للمحقّق الخراساني
فهرس الرسالة الصفحة ٦٦
العقول». [١]
وكم للإمام وأولاده من كلمات ناصعة دالّة على أنّ كثيراً من تعاليم الشرائع شرحاً لما كتبه سبحانه بقلم قضائه على صحيفة وجود الإنسان وفطرته، وقد طوينا الكلام عن نقلها وقد أشبعنا الكلام في منشوراتنا التفسيرية. [٢]
وما ذكره صاحب الفصول في خلال كلامه من احتمال خلو الواقعة عن الحكم رأساً، فهو لا يوافق ما تضافر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)في حجة الوداع من قوله: «ألا ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويبعّدكم عن النار إلاّ وقد أمر اللّه بقائه، ألا ما من شيء يقرّبكم إلى النار ويبعّدكم عن الجنّة إلاّ وقد نهاكم عنه». [٣]
٦ـ كلام للمحقّق الخراساني:
إنّ المحقّق الخراساني وافق صاحب الفصول في نظريته ونفي الملازمة بين الحكمين وقدّم لتحقيق مرامه أمرين، والمهم هو الأمر الثاني الذي نأتي بخلاصته.
«إنّ مجرّد حسن فعل أو قبحه عقلاً، لايوجب إرادة العقلاء إيّاه، بحيث يبعثون إليه عبيدهم أو يزجرونهم عنه، كما يُحسِّنون أو يُقبِّحون عليه لو اتفق صدوره من أحد، بل لابدّ في حصولهما من دواع وأغراض أُخر، فربما يكون لهم داع إلى صدور الحسن من العبد، وربما لايكون.
والحاصل، أنّ مجرد حسن فعل لايكون داعياً لإرادته من الغير، وبدونه لايكاد أن تتعلق لصدوره منه إرادة، وتشهد به مراجعة الوجدان حيث لاتجد من أنفسنا حصول الإرادة بمجرّد ملاحظة حسن فعل الإنسان، فربما لانريد الاحسان
[١]نهج البلاغة: الخطبة ١.
(٢) لاحظ «مفاهيم القرآن الجزء الأوّل: ص ٣٥.
(٣) البحار: ٧٠/٩٦ ح٣.