الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٦١ - الوجه المختار
فهرس الرسالة الصفحة ٣٥
يقع في نفس العبد اضطراب ونحو من التردد، فتكون هذه الأخبار في صدد رفع هذا التشويش والاضطراب وإعطاء الإطمئنان بفضل اللّه وكرمه.
ويؤيد هذا المعنى خبر عبد اللّه بن القاسم: من وعده اللّه على عمل ثواباً فهو منجزه له ومن أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار [١] كما يشهد على ذلك، بل يدل عليه ما رواه حمدان بن سليمان، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)عن قول اللّه عزّ وجّل: (فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَح صَدْرَهُ لِلإسلامِ)قال : «من يرد اللّه أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن اليه»[٢]. ويشهد على هذا المعنى النبوي العامي أيضاً: «من بلغه من اللّه فضيلة فأخذ بها إيماناً باللّه ورجاء ثوابه أعطاه اللّه ذلك وإن لم يكن كذلك» [٣]. فلسان هذه الأخبار يقرب من قوله تعالى: (إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِق)[٤] وقوله عزّ شأنه: (إنَّما تُوعَدُون لَواقِع) [٥].
وقد نقلنا عند بيان الأقوال نظير هذا الاحتمال عن بعض الأعاظم (قدس سره) إلاّ أنّه خصص الأخبار بالعمل بعد وقوعه وقال: إنّها لاتنظر إلى حال العمل، وأنت خبير بإطلاقها من هذه الجهة.
إن قلت: المستفاد من أخبار الباب الباب هو التحريض على العمل لا الإخبار عن الفضل والرحمة فقط.
قلت: لا منافاة بينهما أصلاً بداهة أنّ الإخبار عن رحمته وفضله سبحانه
[١]الوسائل ج١ ابواب مقدمة العبادات، الباب ١٨،الحديث ٥.
(٢) المصدر: الحديث ٢.
(٣) عدة الداعي: ١٣.
(٤) الذاريات: ٥.
(٥) المرسلات: ٧.