الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٦ - ٢ـ كلام صاحب الوافية وهو من النافين للملازمة
فهرس الرسالة الصفحة ٥٢
هذا المورد، بإرسال الرسل لايكون دليلاً على إناطة سائر القبائح الواضحة به، وبالجملة الإناطة في مورد خاص لايكون دليلاً على الإناطة في مورد عام.
وبذلك يظهر الجواب عن الاستدلال بالآية الثانية، لأنّها نزلت في حقّ قريش بشهادة قوله قبل هذه الآية: (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما آتاهمْ مِنْ نَذير قَبْلَكَ لعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون)(القصص/٢٦) والقدرالمتيقّن من قوله: (بِما قدّمت أيديهم)، هوالشرك السائد على الجاهلية، الذي ربما يخفى قبحه على سواد الناس، فقد علّق العقاب به على إرسال الرسل، لا كلّ قبيح واضح، ولأجل ذلك كانوا يُسألون يوم القيامة عن وأد البنات، قال سبحانه: (وإذا المَوْءُدَةُ سُئِلَتْ * بِأىِّ ذَنْب قُتِلَتْ) (التكوير٣ـ٤) .
٢ـ كلام صاحب الوافية وهو من النافين للملازمة:
ثمّ إنّ صاحب الوافية ممّن قال بالتحسين والتقبيح العقليين، ولكنّه لم يلتزم بالملازمة وقال: «والحقّ ثبوت الحسن والقبح العقليين، ولكن في إثبات الحكم الشرعي ـ كالوجوب والحرمة ـ بهمانظر وتأمل، لأنّ قوله تعالى: (وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حتّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [١] (الإسراء/١٥) ظاهر في أنّ العقاب لايكون إلاّ بعد بعثة الرسول فلاوجوب ولاتحريم إلاّ وهو مستفاد من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
وأيضاً انّ العقل يحكم بانّه يبعد من اللّه توكيل بعض أحكامه إلى مجرّد إدراك العقول مع شدة اختلافها في الإدراكات من غير انضباطة بنص أو شرع، فانّه يوجب الاختلاف والنزاع، مع أنّ رفعه من إحدى الفوائد لارسال الرسل ونصب الأوصياء (عليهم السلام) . [٢]
[١]سيوافيك الاستدلال بهذه أيضاً على نفي الملازمة بشكل آخر في آخر المبحث.
(٢) الوافية: ١٧٣ـ١٧٤.