الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٤٥ - نقدُ الأقوال
فهرس الرسالة الصفحة ١٩
لبيان حكم آخر وهو إعطاء الثواب على العمل الذي بلغ عليه الثواب وإذا كان الإطلاق قد سيق لبيان حكم آخر لا لحكم نفسه، فلا يجوز التمسك به نظير قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْن عليه)[١]. فأنّ إطلاق الأمر بالأكل قد ورد لبيان حلية ما يصطاده كلب الصيد وانّه ليس من الميتة فلا يجوز التمسك بإطلاق الأمر بالأكل لطهارة موضع إمساك الكلب، وفي المقام إطلاق قوله (عليه السلام): «إذا بلغه شيء من الثواب فعمله كان له ذلك، لم يرد لبيان استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب حتى يؤخذ بإطلاقه، ليستفاد منه عدم اعتبار ما اعتبر في الخبر الواحد من الشرائط، بل انّما ورد لبيان فضل اللّه تعالى على العباد وانّ الثواب لايدور مدار إصابة قول المبلغ للواقع وهذا لاينافي ان يعتبر في قول المبلغ مايعتبر في الخبر الواحد، أي كان ترتب الثواب مشروطاً بكون قول المبلغ واجداً لشرائط الحجية. [٢]
نقدُ الأقوال:
أمّا القول الأوّّل، فالانصاف أنّه لايستفاد من الأخبار بوجه، اذ لا دلالة فيها ولو إشارة على إلغاء شرائط الحجية في باب المستحبات، فانّ لسان أكثرها بلوغ الثواب ولسان بعضها كمرسلتي الصدوق وعلي بن طاووس، بلوغ الخير ومن الواضح انّ الثواب والخير لايختصان بالعمل المستحب بل يعمّاه والعمل الواجب، إذ المراد من الثواب فيها، شيء يثاب على فعله بذكر المسبب وإرادة السبب، وهذا المعنى يطلق على الواجب أيضاً لأنّه شيء يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
ومن هنا استشكل بعضهم في مفاد هذه الأخبار بانهّا لو نهضت للدلالة على استحباب الشيء بمجرد ورود الخبر الضعيف، لنهضت للدلالة على وجوب الشيء بذلك.
[١]المائدة: ٤.
(٢) فوائد الأُصول: ٣/ ٤٠٩، طبعة جماعة المدرسين.