الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٣٧ - هل المسألة أُصوليّة أو فقهيّة أو كلامية
فهرس الرسالة الصفحة ١١
إنّا تارة نبحث عن جريان الاحتياط وإمكانه في المقام، فبما انّ البحث يكون حينئذ من إحدى صغريات مسألة الاحتياط وهي أُصولية بلا كلام، فالمسألة المبحوث عنها في المقام أيضاً أُصولية، وأُخرى نبحث عن حكم العمل، هل هو محكوم بالاستحباب أم لا ، فهي من هذه الجهة فقهية كما لا يخفى، هذا بالنظر إلى أصل المسألة.
وأمّا بالنسبة إلى أخبار من بلغ، فيبتنى كون المسألة أُصولية أو فقهية، على مختارنا في مفادها، فان ذهبنا إلى أنّ تلك الأخبار ناظرة إلى أنّ الشرائط المعتبرة في حجية الخبر من الإسلام والعدالة والضبط، مختص اعتبارها بما إذا كان مفاد الخبر حكماً إلزامياً، وأمّا إذا كان حكماً غير إلزامي، فيكفي في ثبوته مجرد وصول الخبر به وبلوغ الثواب عليه فالمسألة حينئذ أُصولية، وإنّ قلنا: إنّ فعل المكلّف المشكوك تعلّق الأمر به، يصير ببركة هذه الروايات ذا مصلحة غير إلزامية، موجبة للحكم باستحبابه شرعاً، وان لم يكن مطابقاً للواقع وعلى هذا يكون البحث في المقام عن اسحتباب العمل البالغ عليه الثواب، فيكون بحثاً فقهياً، إلاّ أنّك ستعرف انّ المختار في مفاد تلك الأخبار، لا هذا ولا ذاك، بل هي عندنا ناظرة إلى جهة كلامية محضة.
وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني (قدس سره) في ذيل كلامه، من إنّ الروايات تكون متمحّضة في الحكم بالاستحباب لأجل طرو عنوان ثانوي، كما قيل بنظيره في مطلق الأمارات الخ، فهو في غاية البعد جداً، إذ لا دلالة في الأخبار المذكورة على أنّ عنوان البلوغ بلوغ الثواب أو الخير، ممّا يوجب حدوث مصلحة غير إلزامية في العمل، بها يصير مستحباً، بل أقصى مايدل عليه ظاهرها، هو الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد وترتّب الثواب على الإتيان بالعمل الذي بلغ عليه الثواب وإن لم يكن الواقع كما بلغه، وسيأتي إن شاء الله بيان مفادها تفصيلا.