الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٣٥ - هل المسألة أُصوليّة أو فقهيّة أو كلامية
فهرس الرسالة الصفحة ٩
المسألة الأُصولية هي القاعدة التي تبتنى عليها معرفة الأحكام العملية الكلّية، وهذا إنمّا يكون فيما لم تكن القاعدة نفسها متكفلّة للحكم العملي الكلّي، بل فيما إذا كانت واسطة لاستنباط حكم عمليّ، واستحباب ما دل الخبر الضعيف على استحبابه حكم عمليّ كلّي جامع ينطبق على موارد الأخبار الضعيفة المتكفّلة لاستحباب أعمال خاصة; لا أنّ هذا الاستحباب الجامع واسطة في استنباط استحبابات خاصة; ليكون ممّا تبتنى عليه تلك الاستحبابات المبحوث عنها في علم الفقه.
وليست المسألة الفقهية إلاّ ما كانت نتيجتها حكماً عملياً، سواء أكان حكماً عملياً كلياً تندرج تحته أحكام عملية خاصة أم لا.. الى أن قال: وأمّا ما ذكره (قدس سره) من الاختصاص بالمجتهد وأنّه لا حظّ منه للمقلّد - ولذا جعل مثل هذا الحكم حكماً أُصولياً في قبال الحكم الفرعي الفقهي - فمدفوع بأنّ التصديق العمليّ أو الإبقاء العمليّ - عمل المقلِّد بالخصوص أو عنوان عمل المجتهد والمقلِّد معاً، لاعنوان عمل المجتهد فقط، نظير الإنشاء والقضاء وماشابههما ممّا يختص بالمجتهد وانّما يختص بالمجتهد عنواناً من حيث نيابته عن المقلِّد العاجز عن الاستنباط أو التطبيق. فالمقلّد هو المكلّف به لبّاً وحقيقة، والمجتهد هو المخاطب به عنواناً; لتنزيله منزلة المقلّد بأدلّة جواز الإفتاء والاستفتاء. فنظر المجتهد واستنباطه وتطبيقه ويقينه وشكّه كلّها بمنزلة نظر المقلّد واستنباطه وتطبيقه ويقينه وشكّه» [١].
وقال المحقّق النائيني (قدس سره) ما حاصله:
«لاريب في أنّ ظاهر الروايات يعني أخبار من بلغ في حدّ ذاتها وبمدلولها المطابقيوإن كان ثبوت الثواب فقط من دون تعرض فيها لإثبات الحجية أو الاستحباب إلاّ أنّها بمدلولها السياقي، بما انّها بصدد بيان جعل الداعي إلى
[١]نهاية الدراية: ٢ /٢٢٠، انتشارات مهدوي.