الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٩٣ - العدول من الحيِّ إلى الحيِّ
فهرس الرسالة الصفحة ١٩٥
يلاحظ عليه: أنّ التخيير على فرض ثبوته مجهول الموضوع فهو مردّد بين كونه باقياً قطعاً ومرتفعاً كذلك. فلو كان الموضوع من تعارض عنده الفتويان فهو باق قطعاً، ولو كان من لم تقم عنده الحجّة، فهو مرتفع قطعاً، والعلم ببقاء الموضوع من شرائط جريان الاستصحاب. ثمّ إنّه ربّما يعترض على استصحاب الحجيّة التخييريّة بأمرين:
الأوّل: إنّه من الاستصحاب التعليقي المعارض بالاستصحاب التنجيزيّ، فلا مرجع إلاّ الأصل العقليّ وهو أصالة التعيين عند التردّد في الحجيّة بين التعيين والتخيير [١].
الثاني: إنّ الفتوى الثانية ـ بعد ما اتّصفت الفتوى الأُولى بالحجيّة الفعليّة من جهة أخذ المكلّف بها ـ لايعقل اتّصافها بالحجيّة التّخييريّة حدوثاً، كما لا يعقل بقاؤها عليها، سواء أكان المستصحب حجيّة الفتوى المأخوذ بها سابقاً أم كان هو الحكم الفرعي الذّي أدّت إليه الفتوى المأخوذ بها، بل ذلك في الحكم الفرعيّ أوضح، لأنّه حكم تعيينيّ منجّز على المكلّف بأخذه الفتوى المؤديّة إليه، فإنّ التخيير إنّما هو في الحجيّة والمسألة الأُصوليّة، دون الحكم الفرعيّ لتعينه بالأخذ بما أدّت إليه، إذاً كان استصحاب الحجيّة الفعليّة أو الحكم الفرعيّ المتنجّز معارضاً لاستصحاب الحجيّة التّخييريّة الثّابتة على الفتوى الثّانية [٢].
يلاحظ عليه: أنّ مفاد الحجيّة التّخييريّة هو كون كلّ من الفتويين صالحاً للاحتجاج وهو حكم تنجيزيّ دلّ عليه الإجماع. والمستصحب هو ذاك الحكم التّنجيزيّ أي أصالة بقاء كلّ على الصّلاحيّة، وليست حجيّة الفتوى مشروطة بالأخذ حتى تكون تعليقيّة.
وبذلك يظهر ما في الإيراد الثّاني من معارضة الاستصحابين، فإنّ كون
[١]مستمسك العروة للسيّد الحكيم(رضي الله عنه): ١/٢٥.
(٢) التنقيح على شرح العروه للسيّد الخوئي(رضي الله عنه): ١ /١٢٦.