الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٩٢ - العدول من الحيِّ إلى الحيِّ
فهرس الرسالة الصفحة ١٩٤
الجارية على الرّجوع إلى الفاضل في مهامّ الأُمور، وهي دليل اجتهاديّ متقدّم على الأصل موافقاً كان أو مخالفاً.
وربّما يستدلّ بالأصل العقليّ أي دوران الأمر بين التعيين والتّخيير لأنّ حجيّة فتوى الأعلم قطعيّة وحجيّة غير الأعلم مشكوكة، فلا يخرج عن العهدة إلاّ بالأخذ بما تكون البراءة معه قطعيّة.
يلاحظ عليه: أنّ الأصل محكوم بالأصل الشرعيّ وهو أصالة بقاء حجيّة فتوى من كان على تقليده والأصل العقليّ إنّما يحتجّ به مع عدم ورود بيان من الشّارع.
وأمّا الثالثة: أي: إذا كانا متساويين مع العلم بالخلاف، فهل يجوز العدول من أحدهما إلى الآخر أو لا ؟
استدلَّ للجواز بوجوه:
الأوّل: التمسّك بإطلاق دليل حجيّة الفتوى، حيث إنّ حجيّة كلّ منهما غير مشروطة بعدم الأخذ بالآخر.
يلاحظ عليه: أنّ دليل الحجيّة في كلّ مقام لايشمل صورة التعارض، لأنّ معناه جعل الحجيّة لكلّ من المتعارضين وهو كما ترى.
الثاني: الإجماع على التّخيير.
يلاحظ عليه: أنّ الإجماع على فرض ثبوته دليل لبيّ يقتصر فيه على القدر المتيقّن وهو التّخيير الابتدائي لا الاستمراريّ.
الثالث: استصحاب التّخيير الثّابت بالإجماع، لأنّ المكلّف قبل الأخذ بأحدهما كان مخيّراً بين أحدهما بالإجماع، فيشكّ في بقائه، ولكون الإجماع دليلاً لبيّاً غير قابل للاحتجاج به بعد الأخذ، فيتمسّك بالاستصحاب كما هو شأن كلّ مقام يكون الدّليل الاجتهاديّ (اللبيّ) قاصراً، فيثبت الحكم الشرعي في الحال اللاّّحقة بالاستصحاب.