الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٨٧ - اشتراط التعلّم في جواز البقاء
فهرس الرسالة الصفحة ١٨٩
لا شبهة في عدم صدق الرّجوع إلى الميّت ابتداءً فيما لو تعلّم خصوصاً إذا كان ذاكراً له، بل هو رجوع إلى ما تعلّمه في حال حياة المفتي، بخلاف ما إذا لم يتعلّم واقتصر على مجرّد الالتزام، فإنّ الرّجوع إلى الميّت أشبه بالتّقليد الابتدائي وقد تقدم عدم جوازه.
وعليه فالأحوط ـ إن لم يكن أقوى ـ البقاء في خصوص ما تعلّم إذا كان ذاكراً له [١].
هذا تحقيق المسألة على وجه كليّ فيما إذا كانت فتوى الحيّ مخالفة لفتوى الميّت، وإلاّ فلا شكّ في جواز البقاء إذ لا خصوصيّة للشّخص وإنّما المهمّ هو العمل بالطريق والمفروض وحدته فيهما لتوافقهما في الفتوى.
ثمّ إنّ البقاء ـ فيما إذا كانت هناك مخالفة ـ تارة يكون واجباً، وأُخرى غير جائز وثالثة جائزاً.
أمّا الأوّل ففيما إذا كان الميّت أعلم من الحيّ المجوّز للبقاء، فلو أحرز المقلّد أعلميّة الميّت وجب البقاء على تقليده بإجازة الحيّ.
وأمّا الثّاني ففيما إذا انعكس الأمر كما هو واضح.
وأمّا الثالث ففيما إذا كانا متساويين أو كان الميّت أعلم، لكن كانت فتوى الحيّ غير الأعلم مطابقة للاحتياط.
ثمّ إنّ الحكم بالتّخيير فيما إذا كانا متساويين، إمّا لأجل الإجماع على التّخيير كما ادّعاه الشّيخ الأنصاريّ (رضي الله عنه)وتبعه سيّدنا الأُستاذ [٢] وإن كان مورد تأمّل لكون المسألة من المسائل المستحدثة، وإمّا لأجل أنّ الوظيفة عندئذ هي العمل
[١]لعلّه مع النّسيان يكون تقليداً ابتدائيّاً من الميّت.
(٢) قال الإمام الخميني(قدّه): «... وهذا حكم مسلّم بين الفقهاء وأرسلوه إرسال المسلّمات من غير احتمال إشكال فيه، مع أنّه خلاف القاعدة فإنّها تقتضي تساقطهما، فالحكم بالتخيير بنحو التسلّم في هذا المورد المخالف للقاعدة لايكون إلاّ بدليل شرعيّ وصل إليهم أو للسيرة المستمرّة إلى زمن الأئمة (عليهم السلام) كما ليست ببعيدة ...» (الرّسائل ـ رسالة الاجتهاد والتّقليد: ١٥٧).