الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٥٨ - ما هو المراد من الأعلم
فهرس الرسالة الصفحة ١٦٠
الرّجال منّا على قدر رواياتهم عنّا» [١]، والعمدة في البعض الآخر على الأعرفيّة بدقائق الكلام ومعانيه، فقد روى داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولايكذب» [٢].
وخطب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد الخيف، وقال: «نضَّر اللّه [٣] عبداً سمع مقالتي فوعاها، وبلَّغها من لم تبلغه، ياأيّها النّاس ليبلّغ الشاهد الغائب، فرُبّ حامل فقه ليس بفقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» [٤].
ترى أنّ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) يركّز على الأفهميّة، لاعلى الأكثريّة علماً، هذا ولاتعارض بين الصنفين، فمكانة الرّجل من حيث كثرة الصلة بأهل البيت (عليهم السلام)وقلّتها تعرف من كثرة الرّواية وقلّتها، فرُبّ راو ليس له من الفقه إلاّ رواية أو روايتان، وهذا يدلّ على قلّة صلته بهم (عليهم السلام)وأمّا مكانته من حيث الفقاهة والتوغّل فيها فتعرف من أعرفيّته بدقائق كلامهم (عليهم السلام) ومعانيه، والحاصل: أنّ الملاك هو الذّكاء في مقام الاستنباط، والتفرّس في فهم الكلام، ولنذكر نموذجاً:
إذا ماتت الزّوجة وتركت أُختين وزوجاً، فإنّ الفريضة تعول، لأنّ للأختين الثلثين وللزّوج النّصف، وليس في المال ثلثان ونصف، فعندما واجه المسلمون الواقعة تحيّر الجاهلون فالتجأوا إلى إيراد النّقص على الجميع، ولكن أهل الذّكاء والفراسة فهموا من القرآن مالم يفهمه الآخرون، فهذا ابن عباس تبعاً لأُستاذه أمير
[١]الوسائل: ١٨/٩٩ و ص ١٠٨ـ ١٠٩، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣ و ٣٧ و٣٨ و ٤١.
(٢) الوسائل: ١٨/٨٤ ح ٢٧، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
(٣) نضَّـر: نوَّر.
(٤) الوسائل: ١٨/٦٣ ـ ٦٤ ح٤٤، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي.