الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤١٢ - الجواب
فهرس الرسالة الصفحة ١١٤
الثامنة: مقبولة عمر بن حنظلة [١]، وقد تقدّمت، وفيها إرشاد إلى كيفيّة استنباط الحكم من الكتاب والسنّة، وعلاج الخبرين المتعارضين بعرضهما عليهما، وهذا واضح لمن تأمّلها، وهي صريحة بوجود الاجتهاد ـ بالمعنى الدارج في زماننا ـ في عصر الصادق (عليه السلام).
التاسعة: روى العباس ابن هلال عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: ذكر أنّ ابن أبي ليلى وابن شبرمة دخلا المسجد الحرام فأتيا محمّد بن علي (عليه السلام) فقال لهما: «بما تقضيان»؟ فقالا: بكتاب اللّه والسنّة، قال (عليه السلام) : «فما لم تجداه في الكتاب والسنّة»؟ قالا: نجتهد رأينا، قال (عليه السلام): «رأيكما أنتما؟! فما تقولان في امرأة وجاريتها كانتا ترضعان صبيّين في بيت وسقط عليهما فماتتا وسلم الصّبيّان»؟ قالا: القافّة، قال (عليه السلام): «القافة [٢] ـ يتجهّم منه لهما ـ »قالا: فأخبرنا؟ قال: «لا » !!
قال ابن داود مولى له: جعلت فداك بلغني أنّ أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) قال: «ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللّه وألقوا سهامهم إلاّ خرج السّهم الأصوب»، فسكت [٣].
العاشرة: روى الحسن الصيقل عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: قلت: رجل طلّق امرأته طلاقاً لاتحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره، فتزوّجها رجل متعة أتحلّ للأوّل؟ قال (عليه السلام): «لا ، لأنّ اللّه تعالى يقول: (فَإِنْ طَلّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَها ...)والمتعة ليس فيها طلاق» [٤].
[١]الوسائل: كتاب القضاء: ١٨/ ٧٥و٧٦ ح١، الباب٩ من أبواب صفات القاضي.
(٢) القافة جمع قائف وهو الّذي يعرف الآثار. وفي جامع أحاديث الشيعة: ٢٤/٥١٤ التعليقة: تجهّم لهما أي: استقبلهما بوجه عبوس كريه، كناية عن عدم علم القافة وعدم تشخيصها، ـ القافة تلحقهما بهما ـ في نسخة الوافي.
(٣) التهذيب: ٩ /٣٦٣ ح١٨، باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم.
(٤) الوسائل: ١٥/٣٦٩ ح٤، كتاب الطلاق، الباب٩، من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه.