الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤١٠ - الجواب
فهرس الرسالة الصفحة ١١٢
محكمها، ولاتتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا» [١].
أقول: إنّ ردّ المتشابه إلى محكمه، بجعل أحدهما قرينة على الآخر، وتحقّقه موقوف على الاجتهاد.
الخامسة: الرّوايات الواردة في تعليم أصحابهم (عليهم السلام)كيفيّة استفادة أحكام الفروع من الذّكر الحكيم، رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام)قوله: ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرّجلين؟ فضحك فقال (عليه السلام): «يازرارة، قاله رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ونزل به الكتاب من اللّه عزّ وجلّ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال: (فاغسلوا وجوهكم)فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسّل، ثمّ قال: (وأيديكم إلى المرافق)، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسّلا إلى المرفقين، ثمّ فصل بين الكلام فقال: (وامسحوا برءُوسكم) فعرفنا حين قال: (برءُوسكم) أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثمّ وصل الرّجلين بالرّأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: (وأرجلكم إلى الكعبين)فعرفنا حين وصلهما بالرّأس أنّ المسح على بعضهما، ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)للنّاس فضيّعوه» [٢].
السادسة: ما في رواية عبدالأعلى مولى آل سام بعد ما سأل الإمام (عليه السلام) عن حكم المسح على المرارة، قال (عليه السلام): «يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّوجلّ قال اللّه تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)(الحجّ ـ ٧٨)، امسح عليه» [٣].
أقول: لقد أوضح للسائل كيفيّة الاستنباط، وردّ الفروع إلى أُصولها، ونظير ما
[١]الوسائل: ١٨/٨٢ ح٢٢، الباب٩ من أبواب صفات القاضي.
(٢) الوسائل: ١/٢٩١ ح١، الباب٢٣ من أبواب الوضوء.
(٣) الوسائل: ١ / ٣٢٧ ح٥، الباب٣٩ من أبواب الوضوء.