الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٠٢ - الاجتهاد في عصر الصحابة والتّابعين
فهرس الرسالة الصفحة ١٠٤
أ ـ الاستحسان [١]، وأوّل من رجعَ إليه «عبداللّه بن عمر» وتبعه أبو حنيفة وصار أصلاً واسعاً في فقه الأحناف، غير أنّ الإماميّة والشّافعية والظّاهرية والأوزاعيّة [٢] والثوريّة [٣] رفضوه ولم يعتدّوا به، حتّى أنّ الشافعيّ ألّف كتاباً باسم «إبطال الاستحسان» وقال: من استحسن فقد شرّع.
[١]ذكر له ابن قدامة معاني ثلاثة: «أحدها: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاصّ من كتاب أو سنّة، ثانيها: مايستحسنه المجتهد بعقله، ثالثها: دليل ينقدح في نفس المجتهد لايقدر على التعبير عنه».
وذكر البزدوي من الأحناف من أنّه: «العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه».(الأُصول العامّة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم: ٣٦٢).
(٢) نسبة إلى الأوزاعي وهو عبدالرّحمن بن عمرو بن يحمد بن عبد عمرو الأوزاعي.
قال الحافظ«أبو حاتم محمّد بن حبّان التميمي البستيّ» في مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار: ٢٨٥ و ٢٨٦ رقم ١٤٢٥:
«والأوزاع التي عرف بها قرية بدمشق خارج باب ـ الفراديس، كنيته: أبو عمرو، تولدّ سنة٨٠هـ ومات ببيروت سنة ١٥٧ هـ كان قد دخل الحمّام فزلقت رجله وسقط فغشي عليه ولم يعلم به حتّى مات فيه وقبره ببيروت مشهور يزار».
وفي تعليقة تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين: ٢١٨: «ولادته ٨٨ هـ ووفاته ١٥٨ هـ، وكان بعض العلماء يفضلونه على سفيان الثوري، وهو صاحب مدرسة في الفقه، وكان مذهبه منتشراً في الشام انتشاراً واسعاً، وظلّ لمذهبه أنصار في المغرب والأندلس حتّى القرنين الثالث والرّابع للهجرة، ثمّ توارى أمام المذهب الشافعي ومذهب مالك».
(٣) نسبة إلى سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبداللّه الكوفيّ من ثور ابن عبد مناة بن أدّ بن طانجة، وقيل: من ثور همدان والصحيح الأوّل، كما في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني: ٤/٩٩ رقم١٩٩، وقال: روى عنه خلق لايحصون منهم... الأوزاعي ومالك... ثم قال: قال الخطيب: كان إماماً من أئمّة المسلمين وعلماً من أعلام الدّين مجمعاً على إمامته. وقال النسائي: وهو أحد الأئمة الّذين أرجو أن يكون اللّه ممّن جعله للمتقين إماماً. وقال صالح بن محمّد: سفيان ليس يقدّمه عندي أحدّ في الدّنيا وهو أحفظ وأكثر حديثاً من مالك، ولكنّ مالكاً كان ينتقي الرّجال وسفيان يروي عن كلّ أحد.