الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٩٦ - العمل بالأمارة لاستكشاف كيفيّة التكليف
فهرس الرسالة الصفحة ٩٨
العمل بأخبار الثقات إلى غير ذلك ممّا استدلّ به القوم على حجيّة قول العدل أو الثقة.
فإنّك إذا قارنت هذه الأدلّة التي تأمر بالعمل بقول الثقات إلى أدلّة الشرائط والأجزاء، يتجلّى فهم الملازمة بين الأمر بالعمل بأخبار الثقات في تشخيص أجزاء المأمور به وشرائطه وسائر خصوصيّاته، والاكتفاء بما أتى به المكلّف طابق الواقع أو لا.
وللتقريب نذكر مثالين:
الأوّل: لو أمر المولى عبده بأن يهيّء له دواءً وأمره أن يسأل صيدليّاً عن نوعيّة أجزائه وكميتها وكيفيّة تركيبها، فاتّبع العبد إرشادات الصيدليّ الّذي جعل قوله حجّة في المقام، وصنع الدواء، ثمّ ظهر أنّ الصيدليّ كان قد أخطأ في بعض إرشاداته في مورد أو موردين، فإنّ العرف يعدّون العبد طائعاً وممتثلاً لأمر مولاه، ويرون عمله مسقطاً للتكليف من دون ايجابه بالقيام للامتثال مجدّداً اللّهم إلاّ أن يأمر به المولى ثانياً.
الثاني: إذا أمر المولى عبده ببناء بيت، وأمره أن يرجع في كلّ ما يتعلّق بالبناء إلى مهندس مختص ومعمار ماهر خبير ، فاتبع العبد أوامرهما، وبنى البيت، لكن تبيّن خطأ المهندس أو المعمار، فإنّ العبد معذور والعمل مجز، اللّهم إلاّ أن يأمره بالإعادة ثانياً.
وهذه الارتكازات تدلّ على الملازمة بين الأمر بالرّجوع إلى الثقة والخبير، والاكتفاء في امتثال الأمر بما أتاه من خلال إرشاداتهما وهدايتهما، وهذا يعطي أنّ الشارع اكتفى في دائرة المولويّة والعبوديّة فيما يرجع إلى مقاصده ومراميه بما يؤدّيه