الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٩٥ - العمل بالأمارة لاستكشاف كيفيّة التكليف
فهرس الرسالة الصفحة ٩٧
الواقع والوصول إليه، فإذا لم يدرك العامل بها الواقع ولو عن قصور يكون الواقع باقياً بحاله، وهذا مجرى قاعدة الاشتغال القاضية بأنّ الاشتغال اليقينيّ يستدعي الفراغ اليقيني، وفي المقام لابدّ من الاتيان مجدّداً لتحصيل براءة الذمّة وسقوط التكليف المتوجّه.
هذا وقيام الظاهر النّاقص مقام الواقع التّام المنكشف، في تحقّق المأمور به، يحتاج إلى دليل مثل جعل النّاقص مكان الكامل ، كما في مورد «لاتعاد الصلاة إلاّ من خمس».
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكروه صحيح بلا إشكال، وأنّ قيام الظاهر الناقص مقام الواقع التّام يتوقف على الدليل، وعندي أنّ الدّليل على الإجزاء موجود وذلك أنّ الأمر بالعمل بالامارة في مقام استكشاف كيفيّة العمل الّذي أمر به المولى،يلازم عرفاً بأنّ المولى راض في الإتيان على طبق مؤدّى الامارة على حدّ كاشفيتها، فإذا كان الكشف عن الواقع تسعين بالمائة والخطأ بمقدار عشرة بالمائة فقد رضي المولى بذلك، ورفع اليد عن الموارد الخاطئة، فقوله: خذ وظائفك وتكاليفك عن فلان، بمعنى الاكتفاء في مقام الامتثال بما أدّى قوله والعفو عمّا تخلّف عنه.
ويكفي في ذلك ملاحظة ماذكروه من الأدلّة على حجيّة الامارات، كآية النبأ أو الأحاديث الآمرة بالعمل بخبر الواحد إذا كان ثقة [١]، أو السيرة العقلائية في
[١]قال الشيخ الأعظم(قدّه) في فرائده ١ /١٤٤: «وقد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة، إلاّ أنّ القدر المتيقن منها هو خبر الثقة الّذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لايعتني به العقلاء ويقبّحون التوقّف فيه لأجل ذلك الاحتمال».