الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٩١ - دور الحاكم في رفع التزاحم بين الأحكام الأوّليّة
فهرس الرسالة الصفحة ٩٣
وشراء التنباك أمر محلّل في الشرع، والحكمان من الأحكام الأوّلية ولم يكن أيّ تزاحم بينهما إلاّ في فترة خاصة عندما أعطى الحاكم العرفيّ امتيازاً للشّركة الأجنبية، فصار بيعه وشراؤه بيدها، ولمّا أحسّ الحاكم الشرعيّ آنذاك ـ السيد الميرزا الشّيرازي (قدس سره) ـ انّ استعماله يوجب انشباب أظفار الكفّار على هيكل المجتمع الإسلامي، حكم (قدس سره) بأنّ استعماله بجميع أنواع الاستعمال في هذه الفترة كالمحاربة مع وليّ العصر (عليه السلام) [١] فلم يكن حكمه نابعاً إلاّ من تقديم الأهمّ على المهمّ أو من نظائره، ولم يكن الهدف من الحكم إلاّ بيان أنّ المورد من صغريات حفظ مصالح الإسلام واستقلال البلاد، ولايحصل إلاّ بترك استعمال التّنباك بيعاً وشراءً وتدخيناً وغيرها، فاضطرّت الشّركة حينئذ إلى فسخها.
الثاني: إنّ حفظ النفوس من الأُمور الواجبة، وتسلّط النّاس على أموالهم وحرمة التصرّف في أموالهم أمر مسلّم في الإسلام أيضاً، إلاّ أنّ حفظ النفوس ربمّا يتوقّف على فتح الشوارع في البلاد داخلها وخارجها ولا يحصل إلاّ بالتصرّف في الأراضي والأملاك، فلو استعدّ مالكها بطيب نفس منه فهو وإلاّ فللحاكم في المقام دور وهو ملاحظة الأهمّ بتقديمه على المهمّ فيقدّم الحكم الأوّل وهو حفظ النفوس على الثاني، ويحكم بجواز التصرّف بلا إذن، غاية الأمر يضمن لصاحب الأراضي قيمتها السوقية.
الثالث: إنّ إشاعة القسط والعدل ممّا ندب إليه الإسلام وجعله غاية لبعث الرّسل، قال سبحانه: (لَقَدْ أرْسَلْنَا رُسُلَنا بِالبَيّناتِ وأنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْط) (الحديد ـ ٢٥).
[١]عام ١٨٩١م وحكمه كالتالي: بسم اللّه الرّحمن الرحيم: «اليوم استعمال التنباك والتتن، بأي نحو كان، بمثابة محاربة إمام الزمان(عجّ)».