الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٨٧ - الاجتهاد والأزمنة والأمكنة
فهرس الرسالة الصفحة ٨٩
وهذا يخلتف باختلاف البيئات والمجمتعات، ويلحق لكلّ حكمه، فيكون مايباع بالكيل والوزن مشمولاً لحرمة الرّبا المعاوضي دون مايباع بالعدد، فيجب مراعاة أعراف الشّعوب.
الخامس: لاشكّ أنّ أكثر ما يلبسه المسلمون اليوم كان بالأمس لباس الأعداء وكان تلبّسه يعدّ تشبّهاً بهم وهو منهيّ عنه، وقد ورد عنهم (عليه السلام): «لاتلبسوا لباس أعدائي» [١].
ولكن مع مرّ الزّمان شاع استعماله في أكثر الأمكنة، فتغيّر الموضوع وصار لباساً عالميّاً وليس مختصّاً بالكفّار.
الخامس:
نأتي في هذا القسم من الأمثلة ما تكون المصالح الزّمنيّة والمكانيّة فيها مؤثّرة في اجتهاد الحاكم كما كانت في الأمثلة السابقة مؤثرة في فتوى المفتي، فالزّمان والمكان عنصران مؤثّران في فتوى المفتي واجتهاد الحاكم، وإليك البيان:
إنّ الأحكام الإلهيّة تنقسم إلى أحكام أوّلية متعلّقة بعناوين نفسيّة للشّيء وأحكام ثانويّة تعرض للشيء باعتبار طرُوّ عناوين خارجة عن نفسها عليها، وذلك مثل وجوب الصلاة والزّكاة والخمس والحجّ والجهاد أحكام أوّلية تعرض للشيء بما هو هو، وحرمة الوضوء والغسل عند كونهما ضرريّين حكم عارض لهما بملاحظة عروض الضرر عليهما، كما أنّ إباحة السّفر حكم أوّلي عارض له،
[١]الوسائل: ٣/٢٧٩ ح ٨، الباب ١٩ من أبواب لباس المصليّ. عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّه أوحى اللّه إلى نبيّ من أنبيائه، قل للمؤمنين: لاتلبسوا لباس أعدائي ولاتطعموا مطاعم أعدائي، ولاتسلكوا مسالك أعدائي، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي» ورواه في عيون الأخبار عن الرّضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): لاتلبسوا...» وذكر مثله.