الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٨٤ - الاجتهاد والأزمنة والأمكنة
فهرس الرسالة الصفحة ٨٦
اتسع نطاقه وضرب بجرانه [١]، فامرؤٌ وما اختار» [٢].
وروي نظير ذلك في كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في وجوب دفع الخمس إليهم، روى يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبداللّه (عليه السلام) فدخل عليه رجل من القماطين، فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت وإنّا عن ذلك مقصّرون. فقال أبو عبداللّه (عليه السلام): «ما أنصفناكم إن كلّفناكم، ذلك اليوم» [٣].
وفي رواية عن عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)مايدلّ على إيجاب الخمس على الشيعة سنة عشرين ومائتين فقط [٤].
إذا وقفت على ما ذكرنا، فاعلم أنّ تأثير الأزمنة والأمكنة في الإجتهاد والاستنباط يجب أن يفسّر على وجه لايصادم الأصول المسلّمة من كونه تشريعاً عالمياً خاتميّاً وأنّه ليس لغيره سبحانه حقّ التشريع، وفي الوقت نفسه مرونة الأحكام مع جميع الأزمنة والأمكنة، وأنّها لا تصادم أيّة حضارة من الحضارات الإنسانية وإليك بيانه على ضوء تلك الأُصول:
إنّ الحكم الشرعيّ ربمّا يكون مكتنفاً بخصوصيّات تعدّ مقوّمة للحكم الشرعي فيتغير بتغيّرها ويتبدّل بتبدّلها، ولايعني ذلك رفض الحكم الإلهيّ أو إنكار عالمية التشريع، وأبديّته، بل بمعنى تغيّر الحكم بتغيّر الموضوع والجهات المقومّة له عند نفس الشارع، فكما أنّ الحكم بطهارة الكلب مع صيرورته ملحاً أو تراباً لايعدّ خلافاً له، هكذا تغيّر الحكم بتغيّر الخصوصّيات الأُخر لا يعدّ خلافاً له.
[١]جران: مقدّم عنق البعير، يضرب به على الأرض إذا استراح وتمكّن.
(٢) نهج البلاغة ـ قسم الحكم ـ رقم ١٧.
(٣) الوسائل: ٦/٣٨٠ ح ٦، الباب٤ من أبواب الأنفال.
(٤) المصدر نفسه: ٦/ ٣٤٩ ـ٣٥٠ ح٥، الباب٨ من أبواب مايجب فيه الخمس.