الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٧٩ - في التخطئة والتصويب
فهرس الرسالة الصفحة ٨١
الأزمنة والأمكنة، وسيوافيك معنى الأحكام الأوّلية الثانوية عند البحث عن مدخليّة عنصر الزّمان والمكان في الاجتهاد، كما أنّها على قول الفرقة الثانية أشبه بالأحكام الظاهرية التي توافق الواقع تارة وتخالفه أُخرى، فعند الموافقة يكون المؤّدى نفس الواقع وعند المخالفة لايكون مأموراً بإصابته.
ولمّا كان القول بإنكار الحكم الإلهيّ في الوقائع التي لا نص فيها، يحبط من جامعيّة الإسلام في مجال العقيدة والشريعة، حاول بعض أهل السنّة تفسير التصويب بمعنى لا يخالف ذلك، ومجمل ما أفاد: إنّ القول بالتّصويب ليس بمعنى نفي حكم اللّه في الواقع، وإنّ حكم اللّه تابع لرأي المفتي، بل هو في قبال القول بالتأثيم وأنّ المجتهد إذا أخطأ يأثم، فصار القائل بالتصويب ـ بردّ ذلك المتقدّم ـ يعني نفي الإثم لا إصابة الواقع، فعليه يصير النزاع في التصويب والتخطئة لفظياً، وإليك توضحيه:
إنّ أهل السنّة في مجال فتوى المفتي على طوائف:
الأُولى: إنّ المجتهد لم يكلّف بإصابة الواقع لخفائه وغموضه فلذلك لم يكن مأموراً به.
الثانية: أمر المجتهد بطلبه وإذا أخطأ لم يكن مأجوراً لكن حطَّ الإثم عنه تخفيفاً.
الثالثة: إنّ المجتهد الذي أخطأ الدّليل القطعيّ آثم غير فاسق ولاكافر، وهذا قول بشر المريسي، ونسبه الغزالي والآمدي إلى ابن عليه [١] وأبي بكر الأصمّ،
[١]إسماعيل بن إبراهيم، له مناظرات مع الشافعيّ، ولد سنة ١٥١هـ وتوفّي عام ٢١٨هـ (منه حفظه اللّه).