الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٧٣ - الترتيب المنطقيّ لإعمال الأدلّة
فهرس الرسالة الصفحة ٧٥
ثمّ يرجع ثالثاً إلى الظواهر والعمومات وما يطرأ عليها من مخصّصات خبريّة أو قياسيّة، وبعد ذلك يرجع للأقيسة فإن تعارضت رجّح الأقوى وإلاّ فالتوقّف أو التخيير.
يلاحظ عليه بوجوه:
أوّلاً: أنّ المراد من النفي الأصليّ هو أصالةُ البراءة، وهو دليل من تفحّص عن الدّليل الاجتهاديّ ولم يجده، فالرّجوع إليها متأخر رتبة عن الرّجوع إلى الدّليل الاجتهاديّ من الكتاب والسنّة، فكيف قدّم الأصل العمليّ وهو في المقام ـ البراءة ـ على الكتاب والسنّة.
وثانياً: كيف يتصوّر إجماع على خلاف الكتاب والسنّة بتوهّم إمكان كونه ناسخاً لهما، إذ ليس لإجماع الأُمّة ـ وكلُّ واحد منهم خاطئ ـ قيمة ووزن، إلاّ إذا كشف عن دليل شرعيّ، وعندئذ يجب أن يكون للمجمعين على خلافهما دليل من نصّ كتابيّ أو سنّة قطعيّة فيكونا ناسخين، ومن المستحيل جدّاً أن يكون هناك إجماع على خلاف الكتاب والسنّة، ولايكون سنده آية أو رواية محفوظين لدى الأُمة.
وثالثاً: كيف يسوغ لنا التصرّف في دلالة الكتاب بخبر ظنيّ مثل الخبر الواحد وأسوأ حالاً منه التصرّف في دلالة الكتاب بالقياس الّذي ما أنزل به من سلطان، وإنّما لجأ إليه أبو حنيفة وأقرانه لقصور أيديهم عن الدّليل، إلى غير ذلك من الملاحظات الواضحة في كلامه.