الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٧١ - الترتيب المنطقيّ لإعمال الأدلّة
فهرس الرسالة الصفحة ٧٣
الرّابع: ثمّ الرّجوع إلى السنّة المتواترة والمستفيضة.
الخامس: ثمّ إنّه ـ لو كانت المسألة ـ بعد دلالة الكتاب والسنّة إجماعيّة، فلا قيمة للإجماع لاستمداده من الكتاب والسنّة، فالدليل عند المجمعين هو المصدران، وقد وصلنا إلى ما وصلوا إليه ـ وهذا هو المعبّر عنه بالمدركيّ ـ، نعم يستدلّ بالإجماع أو الشّهرة الفتوائية فيما لو لم يكن هناك دليل من الكتاب والسنّة.
السادس: إذا لم نجد في المصدرين المذكورين مايدلّ على الحكم، نرجع إلى الإجماعات المحقّقة والشهرات الثابتة الكاشفة عن دليل قطعيّ كان بيد الأُمّة، إذ من المحال عادة الاتفاق على حكم بلا سند. وقد أثبتنا حجيّة الشّهرة الفتوائية في مبحث الشهرة.
السابع: ثمّ الرّجوع إلى أخبار الآحاد، فإنّها حجّة، فإذا كان هناك تخالف بين القرآن والسنّة بالعموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد، يصحّ تخصيص القرآن وتقييده بها إذا كانت متواترة أو مستفيضة، أو آحاداً إلاّ أنّه حصل من القرائن القطع بصحّتها أو الاطمئنان بها دونما إذا كانت آحاداً ولم يحصل القطع بصحتها أو الاطمئنان بها، فإنّها لاتكون مخصّصة للقرآن أو مقيّدة له، وقد ذكرنا في محلّه أنّ موقف القرآن أرفع من أن يخضع لأخبار الآحاد، وأنّ القدامى كانوا متحرّزين من التصرّف في دلالة الكتاب بأخبار الآحاد.
الثامن: لو كان بين السنّة اختلاف بنحو من الأنحاء، فإن كان من موارد الجمع العرفيّ يجمع وإلاّ يرجع إلى مميزات الحجّة عن اللاّحجّة ـ على مختارنا في الأخبار العلاجيّة ـ أو المرجحات ـ على مختار البعض ـ أو لا فيتخيّر.
ومع فقدان الدّليل المعتبر فالمرجع هو الأصول العمليّة.
هذه هي الصّورة المنطقيّة لإعمال الأدلّة، ومن المعلوم أنّها تعطي صورة مصغّرة لكيفيّة الاستنباط، وله ـ وراء ذلك ـ أعمال أُخر يقف عليها الممارس