الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٥٠ - المقام الثاني في نصب المجتهد المقلّد للقضاء
فهرس الرسالة الصفحة ٥٢
ولو افترضنا صحّة الصغرى، فيقع الكلام في الكبرى، وأنّ كلّ مايجوز للإمام، هل هو جائز للفقيه أو لا ؟
أقول: هذه المسألة قد كثر النقاش والكلام فيها من عصر المحقّق النّراقي والشيخ الأنصاري (رضي الله عنه) إلى زماننا هذا، خصوصاً بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية، واختار المحقّق النّراقي (رضي الله عنه)والسيّد الأستاذ الخميني (قدس سره)، عموم المنزلة وثبوت الولاية العامّة للفقيه، وأنّ كلّ ما يجوز للإمام يجوز للفقيه إلاّ ما دلّ على اختصاصه بالنبيّ والوصيّ.
واختار الشّيخ الأعظم الأنصاري (رضي الله عنه)، ومن تبعه من تلاميذه ومن بعدهم، عدم عموم وشمول الولاية، بعد الاعتراف بأصلها. والمقام لايسع لإيراد أدلّة الطرفين، وذكر الحقّ في المسألة، إلاّ أنّا سنشير إلى أساس الفكرتين ليكون القارئ على معرفة إجماليّة بهما:
إنّ الشيخ ومن تبعه ذهبوا إلى أنّ مايستدلّ به على ثبوت الولاية العامّة للفقيه، لايدلّ على عموم المنزلة، والغاية من مساواة الفقهاء لأنبياء بني إسرائيل ونحو ذلك كما سنذكره، هي تنزيلهم منزلة الأنبياء فيما يتعلَّق بشؤون التّبليغ والتعليم ونحو ذلك، لا أنّهم منزّلون منزلة الأنبياء من جميع الجوانب والمقامات، وذلك كالمقبولة، والحديث النّبويّ [١]: «اللّهم ارحم خلفائي» ـ ثلاثاً ـ قيل: يارسول اللّه ومن خلفاؤك؟ قال: «الّذين يأتون بعدي، يروون حديثي وسنّتي»، أو التوقيع الرّفيع [٢]: «وأمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه».
[١]الوسائل: ١٨/ ١٠١ح٧، الباب١١ من أبواب صفات القاضي.
(٢) المصدر نفسه: حديث٩.