الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٤٣ - ردّ الاستدلال بوجوه
فهرس الرسالة الصفحة ٤٥
صاحب الشريعة بمن يعلم شيئاً من الأحكام فيسدّ بذلك باب الرّجوع إلى أبواب الطواغيت.
يلاحظ عليه: بأنّه حمل تبرّعي لا دليل عليه، وليس في الرّواية مايحكي عن كونه وارداً مورد الاضطرار.
ج ـ إنّ العلم بشيء من قضاياهم، مختصّ بالفقيه أو منصرف إليه، لأنّ العامّي إمّا أن يعتمد على فتوى الفقيه في القضاء، فلا يصدق أنّه يعلم شيئاً من قضاياهم (عليهم السلام) بل هو عالم بفتوى الفقيه وهو طريق إلى حكم اللّه، وإمّا أن يعتمد على إخبار الفقيه بقضاياهم (عليهم السلام) وهذا غير جائز لأنّه لايزيد على رواية مرسلة غير جائزة العمل إلاّ بعد الفحص عن الجهات الأربعة: الصدور، والدّلالة، وجهة الصّدور، وعدم المعارض وأنّى هذا للمقلِّد.
يلاحظ عليه: أنّا نختار الشقّ الأوّل، وهو الأخذ بإفتاء الفقيه، إلاّ أنّه عند المقلّد هو حكم الإمام (عليه السلام) وقضاؤه، خصوصاً إذا كان الإفتاء بلفظ الحديث، كما في الفقيه والنّهاية، والإفتاء وإن كان غير التّحديث، والأوّل مشتمل على إعمال النظر دون الثاني، لكنّه لدى العرف يعكس حكم الكتاب والسنّة وحلال الأئمة (عليهم السلام) وحرامهم.
د ـ ويمكن أن يقال: إنّ الصادر من الإمام (عليه السلام) مردّد بين مانقل، وبين ما جاء في روايته الأُخرى التي فيها: «اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً» [١].
وقد عرفت أنّ لفظ «العرفان» لايستعمل إلاّ إذا كان هناك اشتباه يتعقبه التّمييز، وهو لايصدق إلاّ في حقّ الفقيه ولايشمل المقلّد المحض، ولأجل تردّد لفظ المنقول، لايصحّ الاستدلال بها.
[١]الوسائل: ١٨/ ١٠٠ ح٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي .