الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٤٢ - ردّ الاستدلال بوجوه
فهرس الرسالة الصفحة ٤٤
فالتمسك بالجميع غفلة عن شرائط انعقاد الإطلاق [١].
الرابع: صحيح أبي خديجة حيث قال (عليه السلام) : «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنيّ قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» [٢].
ردّ الاستدلال بوجوه:
أ ـ إنّ الوارد فيها لفظ العلم، وهو لايشمل المقلّد، لأنّ العلم عبارة عن الاعتقاد الجازم المطابق للواقع.
يلاحظ عليه: أنّه خلط بين العلم المصطلح عليه في علم المنطق، والعلم الوارد في الكتاب والسنّة والمراد من الأوّل ما ذكر . ومن الثّاني ما قامت عليه الحجّة، وإلاّ لزم عدم صحّة قضاء نفس المجتهد، لعدم علمه بالواقع، والعلم بالحكم الظاهري مشترك بين المجتهد والمقلِّد.
ب ـ إنّ الرّواية محمولة على صورة الاضطرار وعدم التمكّن من لقاء من يعرف الأحكام عن أدلّتها التفصيلية، والسؤال عنه، وبما أنّ الشيعة كانوا متفرّقين آنذاك في بلاد نائية، ولم يكن في كلّ بلد وصقع من يعرف الأحكام بالدّليل، اكتفى
[١]التمسّك بالإطلاق في المقام نظير تمسّك بعضهم بإطلاق قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُم) (المائدة ـ ٥) على أنّه يجوز الأكل ممّا أمسكت الجوارح بأنيابها بلا لزوم غسل مواضعها، مع أنّ الآية بصدد بيان شيء آخر وهو حليّة ما أمسكته وأنّه من الطيّبات لا المحرمات، وأمّا أنّه هل يؤكلُ مطلقاً أو بعد الغسل فليست بصدد بيانه حتّى يتمسّك بالإطلاق.
وهناك وجه آخر وهو أنّ الآيات والرّوايات بمعزل عن باب القضاء، لأنّ المراد من الحقّ هو الحقّ في الشّبهات الحكميّة والحقّ في باب القضاء يرجع إلى الحقّ في الشّبهات الموضوعية غالباً كما لايخفى.(منه حفظه اللّه).
(٢) الوسائل: ١٨ / ٤ ح٥، الباب١ من أبواب صفات القاضي.