الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٩٦ - الاستدلال بالعقل
فهرس الرسالة الصفحة ١٩٨
اللّه (عليه السلام) عن التّدلّك بالدّقيق بعد النّورة فقال: لابأس به، قلت: يزعمون انّه إسراف، فقال: ليس فيما أصلح البدن اسراف، وانّي ربّما أمرت بالنقي فيلثّ لي بالزّيت فاتدلّك به، إنّما الإسراف فيما أتلف المال وأضرّ بالبدن». [١]
٢ـ وباسناده عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انّا لنسافر ولايكون معنا نخالة فندلّك بالدّقيق؟فقال: «لابأس إنّما الفساد فيما أضرّ بالبدن وأتلف المال، فأمّا ما أصلح البدن فانّه ليس بفساد، إنّي ربما أمرت غلامي فلثّ لي النقيّ بالزيت فاتدلّك به». [٢]
دلالة هذين الحديثين على المقصود واضحة وذلك لأنّ الاسراف والفساد واضـح الحرمة وقد خصّهما الإمام الصادق (عليه السلام) بما أضرّ البدن أو أتلف المال.
فينتج من ذلك انّ الاضرار بالبدن واتلاف المال بلا داع عقلائي محرّمان.
الاستدلال بالعقل:
يمكن تبيين الدّليل العقلي على حرمة الاضرار بالنّفس بوجهين:
أ: إنّ الاضرار بالنفس من مصاديق الظّلم، والظّلم قبيح ومحظور عند العقل والشّرع وهذا من المستقلاّت العقليّة، فالاضرار بالنّفس محرّم عقلاً وشرعاً.لأنّه كلّما حكم به العقل حكم به الشرع أيضاً.
ب: إنّ العقل مستقلّ في وجوب دفع المضارّ عن النفس فينتج من ذلك انّ تحمّل الاضرار يكون محظوراًعند العقل والشّرع.وهذا الدّليل العقليّ استند إليه الفقهاء والأُصوليون في كثير من المسائل كما مرّت الإشارة إلى بعض كلماتهم.
[١]الوسائل: ١/٣٩٧ ح١٥٤١، كتاب الطهارة.
(٢) المصدر نفسه: الحديث ١٥٤٢.