الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٧٩ - الطائفة الأُولى
فهرس الرسالة الصفحة ١٨١
يستفاد من هذه الكريمة أنّ عمل السوء وظلم الإنسان نفسه أمران محرّمان والاستغفار دليل عليه، فلو قلنا بأنّ المراد من السوء التعدّي على الغير وبالظلم التعدّي على النفس [١] يكون دليلاً على حرمة الاضرار بالنّفس لأنّه من مصاديق التعدّي عليها.
الاستدلال بالسنّة:
تدلّ على المقصود طوائف من الأحاديث وهي متضافرة إن لم نقل بتواترها المعنوي أو الإجمالي، فلاحاجة إلى الفحص عن أسنادها، مضافاً إلى صحّة بعضها وعمل المشهور من أصحابنا على وفقها إن لم نقل بحصول الإجماع على مضمونها.
وإليك تلك الطوائف:
الطائفة الأُولى:
أدلّة قاعدة نفي الضرر مثل الحديث المشهور «لاضرر ولاضرار» أو مع قيد «في الإسلام». وتقريب الاستدلال به يتمّ بوجهين:
أ: بناءً على أنّ المقصود من «لا» هو النّهي فالمعنى أنّ ايراد الضرر والضرار حرام ومنهي عنه، وهذا مطلق يشمل الاضرار بالغير وبالنفس.
ب: بناءً على أنّ المقصود من «لا» هو النفي، أي نفي الحكم الضرري [٢] وعلى أنّ «الاباحة» حكم شرعي فإذا استلزم الضّرر يكون حكماً ضرريّاً، فينتفي هذا الحكم ويثبت المقابل وهو الحرمة للقطع بانتفاء الثلاثة الأُخر: الكراهة والوجوب والاستحباب.
[١]تفسير الميزان: ٥/٧٤.
(٢) الاستدلال بالوجه الثاني ثمّ على مختار الشيخ الأنصاري من أنّ المنفي، هو الحكم الضرري لا على مختار شيخنا الأُستاذ ـ مدّ ظله ـ كما مرّ في الرسالة.