الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٢٥ - توضيح الصور المتصوّرة
فهرس الرسالة الصفحة ١٢٧
«إنّ ما تقدّم من عدم جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس إنّما هو في تضرّر الغير، الحاصل بغير التصرّف في مال نفسه، وأمّا إذا كان دفع الضرر عن نفسه بالتصرّف في ماله، المستلزم لتضرّر الغير، فلانسلّم منعه، لأنّ دليل المنع هو دليل نفي الضرر، ومن المعلوم أنّه قاض في المقام بالجواز، لأنّ منع الإنسان عن التّصرّف في ماله، لدفع الضرر المتوجّه إليه بالترك، ضرر عظيم وحرج منفي». [١]
ثم إنّ المحقّق النائيني (قدس سره) منع كون المقام من باب تعارض الضررين أو تعارض الضرر من جانب والحرج من جانب آخر، أوّلاً. كما منع كون المرجع بعد التعارض هو قاعدة السلطنة ثانياً. وأوضح ذلك من الجهة الأُولى، أعني: تعارض الضررين، بوجهين:
الأوّل: إنّ المقام ليس من قبيل تعارض الضررين حتى يتعارضا. لأنّ أحدهما في طول الآخر، وذلك لأنّ المجعول في هذه الواقعة ليس إلاّ حكم واحد. فالحكم المجعول منه: إمّا جواز تصرّف المالك في ملكه وإمّا عدم جوازه. فإن كان الأوّل، فهو مرفوع بقاعدة «لاضرر» ولو استلزم رفعه، الضررَ على المالك، لأنّ الضرر الناشىء من رفع الأحكام الجوازية لايعقل أن يدخل في عموم «لاضرر». وإن كان الثاني، فهو مرتفع وإن استلزم رفعُ عدم الجواز، الضررَ على الجار. لأنّ الضرر الناشىء من حكومة «لاضرر» على الأحكام التحريمية، لايعقل أن يدخل في عموم«لاضرر»، لأنّ قاعدة «لاضرر» حاكمة على الأحكام الوجوبية أو التحريمية، فإذا نشأ ضرر من حكومة «لاضرر» فلايمكن أن يكون «لاضرر» ناظراً إلى هذا الضرر، لأنّ المحكوم لابدّ أن يكون مقدّماً في الرتبة على الحاكم حتّى يكون الحاكم شارحاً له وناظراً إليه. والمفروض أنّ هذا الضرر الحادث متأخّر في الرتبة عن قاعدة لاضرر، فلايمكن أن يكون محكوماً بـ «لاضرر».
الثاني: إنّ الحرج عبارة عن المشقة. ومطلق منع المالك عن التصرّف في ملكه
[١]رسالة «لاضرر» الملحقة بالمكاسب، ص٣٧٥.