الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٩٤ - في كثرة التخصيص الوارد على القاعدة
فهرس الرسالة الصفحة ٩٦
٣ـ الضرائب الشرعيّة كالخمس والزكاة والكفّارات.
٤ـ الجهاد في سبيل اللّه.
٥ـ إراقة الخمر والدهن أو المرق الّذي وقعت فيه الفأرة ، وكسر الأصنام والملاهي والصلبان.
٦ـ شراء ماء الوضوء ولو بأضعاف قيمته.
فنقول: أمّا الأُولى: فهي الأحكام الجزائيّة للإسلام، الّتي وصفها الإمام (عليه السلام) بقوله:
«حدّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيّامها»[١]، فليس ضرراً عند العرف، ولا عند العقل، لا بين المسلمين ولابين سائر الملل. لأنّ لكل أُمّة أحكاماً جزائيّة خاصّة يراها المقنّن والشّعب خيراً وسبباً لبقاء نظامهم، فلولا تلك الضمانات لانحلّ شمل الاجتماع، وأصبح المجتمع غابة من الغابات.
قال اللّه سبحانه: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولي الألْباب) .[٢]
وأمّا الثانية: أعني الغرامات والضمانات، فلأنّ الحديث حديث امتنان وهو يقتضي تضمين المتلِف وتغريم المعتدي، فليس هو مصداقاً للضّرر في اطار التشريع والمجتمع.
ومثلها الثالثة: فانّ كل مجتمع راق و أُمّة حيّة لاتنفك عن الضرائب التي بها قوامها ولايتلقّاها ضرراً، بل يراه أمراً ينتفع به هو وأقوامه ومواطنه. غير أنّ الإسلام حدّدها بشكل، والملل الأُخرى بشكل آخر.
فإنّ الزكوات والأخماس والكفّارات تؤخذ من الناس وتصرف في مصالح
[١]وسائل الشيعة، ج١٨، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٢، ٣، ٤، ٥.
(٢) البقرة/١٧٩.