الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٩ - إطلاقات الحسن والقبح
فهرس الرسالة الصفحة ١٥
٣ـ كون الشيء كمالاً أو نقصاً للنفس كالعلم والجهل والأوّل زين لها والثاني شين وتحسين الفعل أو تقبيحه بهذا الملاك وإن كان صحيحاً، ولايشك أحد في أنّ العلم والشجاعة والفصاحة بما أنّها كمال للإنسان متصف بالحسن، والجهل والجبن والسفاهة، نقص وقبح، لكن نطاق النزاع كما عرفت في نقد الوجه الثاني أعم من هذا وما ذكرناه من الوجهين فيه يأتي في الثالث أيضاً.
٤ـ الحسن ما استحق الثواب عند اللّه. والقبيح ما استحق العقاب عنده. [١]
يلاحظ عليه بوجهين:
الف: أنّ نطاق البحث أوسع من أفعال العباد، بل الغاية من طرح المسألة هو معرفة أفعاله سبحانه ووصفه بما يجوز له وما لايجوز ومعه كيف يكون استحقاق الثواب والعقاب ملاكاً للحكم بالحسن والقبح.
ب: أنّ البحث عن المسألة، لايختص بالإلهيين وهناك جماعة لاعهد لهم بما وراء الطبيعة، ولايدينون بشريعة، فأخذوا يبحثون عنها في كتبهم ولعلّ القائل، يريد منه ما نذكره تالياً.
٥ـ كون الفعل بنفسه محكوماً بالحسن أو القبح:
إنّ الملاك عند القائلين بالحسن والقبح الذاتيين، ليس أمراً منضماً إلى الفعل وخارجاً عن ذاته، بل الملاك وجود خصوصيّة في الفعل تجعله بنفسه موضوعاً لأحد الوصفين. والقائل يدّعيها والنافي ينكرها.
وعلى ضوء هذا لاتصح تسمية ذلك الملاك بالملائمة للطبع أو منافرته، أو
[١]گوهر مراد: ٣٤٥ للمحقّق اللاهيجي. وسيوافيك نظره السامي في كتابه الآخر.