الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٧١ - تحليل نظرية المحقّق الخراساني (قدس سره)
فهرس الرسالة الصفحة ٧٣
موضوعاً لحكم شرعي إلاّ الحرمة، ومن المعلوم أنّه لايصحّ نفيه وطرحه. وما ذكره في ذيل كلامه من أنّ الحكم الذي أُريد نفيه بنفي الضرر، هو الحكم الثابث للأفعال بعناوينها... خروج عن البحث لأنّ نفي الضرر يصحّ أن يكون كناية عن نفي حكم نفسه، لا عن حكم الوضوء والبيع في حال الضرر كما هو المدّعى، لأنّ الضرر في الموردين ليس موضوعاً بل يعد من أحوالهما وأطوارهما.
وبالجملة، فرق واضح بين «الشك» ونفس «الضرر»، لأنّ الأوّل موضوع حكم، كالربا، فيصح نفيهما لغاية نفي حكمهما. بخلاف الضرر، فإنّه موضوع لحكم واحد وهو الحرمة ولايمكن نفيها بضرورة الفقه والعقل. ونفي وجوب الوضوء أو لزوم البيع في حال الضرر، ليس نفياً إلاّ لحكم الوضوء والبيع، وهما ليسا موضوعين في الحديث، بل الضرر من أطوارهما وأحوالهما، ولم يتعارف نفي الحالة وإرادة نفي حكم ذي الحالة كما لايخفى. نعم لو كان المنفي في لسان الشارع هو الفعل الضرري كان لما ذكره وجه.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ الضّرر كالخطأ والنسيان في حديث الرفع حيث إنّ الجميع عناوين لأفعال المكلّف، فكما أنّ رفعهما فيه، بمعنى رفع الفعل الصادر عن خطأ ونسيان بما للفعل من الحكم بما هو هو فهكذا المقام، فرفع الضّرر، كناية عن رفع الفعل الضّرري بما للفعل من الحكم بما هو هو.
فكما أنّ رفع الخطأ والنسيان لايرفع نفس الحكم المتعلّق بنفسهما من الكفّارة وسجدة السّهو، فهكذا في المقام لايرتفع حكم نفس الضرر أعني الحرمة بل يرتفع حكم الفعل الثابت له بما هو هو في حال الضرر.
والحاصل: أنّ الوضوء مثل القتل، والضرر في الأوّل عنوان للفعل كالخطأ الذي هو عنوان للقتل. فكما أنّ رفع الخطأ ليس بمعنى رفع حكم الفعل الصّادر منه عن خطأ فهكذا في المقام، وليس المقصود نفي حكم نفس الضرر بل حكم الفعل الحامل للضّرر.