شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٢ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
ولقائل أن يجيب عن المصنف بأنه لم يدع ذلك على الإطلاق ، بل إنما ادعاه في البيتين اللذين أنشدهما ، ولكن قد يقول الشيخ إن مقتضى تخريج المصنف لهذين البيتين على ما ذكره أنه يدعي ذلك في كل ما ورد وعلى هذا يتم كلام الشيخ.
ومنها :
أن الشيخ بحث مع المصنف في قوله : وقد يحمل على المضاف مشابهة بالعمل فينزع تنوينه ، وإنشاده :
|
١٠٧١ ـ أراني ولا كفران لله آية |
لنفسي قد طالبت غير منيل [١] |
مستدلّا به على ما ذكر ، فقال الشيخ : إن هذا الذي ذكره خلاف مذهب الجمهور ، وأن ابن كيسان يرى في مثل ذلك التنوين وترك التنوين ، وأن ترك التنوين عنده أحسن. وذكر عنه تعليلا غير ما ذكره المصنف من حمله أعني المطول على المضاف ، قال : فالمصنف لم يأخذ بمذهب الجمهور ، لأنهم لا يجيزون ذلك. ولم يأخذ بمذهب ابن كيسان ، فإن الأحسن عنده ترك التنوين [٢]. والمصنف قال : وقد يحمل على المضاف مشابهه بالعمل. فدل كلامه على قلة ذلك ، قال : وأما البيت الذي أنشده عن أبي علي فيخرج على أن آية فيه منصوب بمحذوف يدل عليه :
لا كفران بالله ، أي لا أكفر آية لنفسي ، ودل على هذا المحذوف ما قبله. كما خرجوا قوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)[٣] أي لا عاصم يعصم اليوم [٢ / ١٥٠] ، وأبو علي إنما منع تقدير عامل بناء على مذهبه من أنه لا يجوز الاعتراض بجملتين [٤] ، ولكن الأصح جوازه [٥]. انتهى.
والذي يظهر أن المصنف لم يعرج على مذهب ابن كيسان في هذه المسألة ، والدليل عليه أن ابن كيسان جعل نزع التنوين لأجل البناء وتركب الاسم مع «لا» وكأنه يقطع النظر عن المعمول المذكور بعد اسم «لا» فيصير للاسم العامل حكم الاسم المفرد [٦] ،
[١] تقدم.
[٢]ينظر الهمع (١ / ١٤٧).
[٣] سورة هود : ٤٣.
[٤] لمراجعة مذهب أبي علي الفارسي ينظر الشيرازيات (٣٣٢).
[٥]التذييل (٢ / ٨٩١).
[٦]لمراجعة رأي أبن كيسان ينظر ابن كيسان وآراؤه في النحو واللغة (٢١٥). رسالة بجامعة عين شمس ، والهمع (١ / ١٤٧).