شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٥ - تخفيف إن ولكن ـ اقتران هذه النواسخ بما الزائدة
.................................................................................................
______________________________________________________
ولام «إن» لا تدخل على شيء من ذلك [١] ، لكن كلام سيبويه يعطي خلاف ما ذهب إليه الفارسي ، فإنه قال : وإن توكيد لقولك : زيد منطلق ، فإذا خففت فهي كذلك تؤكد ما تكلم به ويثبت الكلام غير أن لام التوكيد تلزمها عوضا مما حذف منها [٢] انتهى. قال الشارحون : ولام التوكيد عنده عبارة عن لام الابتداء [٣]. واعلم أنه ينبغي على القولين [٢ / ١٢٤] كونها معلقة لما قبلها عن العمل أو غير معلقة [٤]. وقد جاء في الحديث : «قد علمت إن كنت لمؤمنا» [٥] ، فغير الفارسي يوجب كسر «إن» ، والفارسي يوجب الفتح لكن الصحيح الكسر لأن الصحيح أن اللام لام الابتداء.
وقد أطال الشيخ الكلام في هذه المسألة وفيما ذكرناه كفاية [٦].
ومنها : أن الشيخ انتقد على المصنف قوله : ولا يليها غالبا من الأفعال إلا ماض فقال : هذا ليس بصحيح فقد جاء المضارع في الكتاب العزيز كما جاء الماضي. قال الله تعالى : (وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ)[٧] ، (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ)[٨] وقال في قوله في الشرح : «فإن كان مضارعا حفظ ولم يقس عليه. ولا أعلم أحدا من أصحابنا وافقه ، بل أجازوا ذلك مع المضارع ومع الماضي [٩] ، قال : وأطلق المصنف في قوله : ناسخ للابتداء ، وكان ينبغي أن يقيد ذلك بالمثبت غير الواقع صلة ، فلا يدخل على «ليس» ولا على «ما زال» و «ما انفك» و «ما فتئ» و «ما برح» ولا على «دام» [١٠]. ـ
[١] المرجع السابق نفسه وينظر المسائل المنثورة (ص ٩٦).
[٢]الكتاب (٤ / ٢٣٣).
[٣]ينظر التذييل (٢ / ٧٤٥) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٥١) ، والهمع (١ / ١٤١).
[٤]ينظر شرح الرضي على الكافية (٢ / ٣٥٩) ، والهمع (١ / ١٤٢).
[٥] حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الوضوء برواية فقد علمنا إن كنت لموقنا.
[٦]ذكر أبو حيان اختلاف العلماء في هذه اللام كسيبويه والأخفش الصغير وأبي الحسن بن الأخضر وابن عصفور والفارسي. ينظر التذييل (٢ / ٧٤٥) ، والارتشاف (٥٩٨).
[٧] سورة الشعراء : ١٨٦.
[٨] سورة القلم : ٥١ ، وزاد في (ب) (بأبصارهم).
[٩]ينظر الهمع (١ / ١٤٢).
[١٠]التذييل (٢ / ٧٥١).