شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٥
.................................................................................................
______________________________________________________
مستحق حكى ذلك ابن كيسان [١].
ومنع الفراء [٢] مطلقا تقديم خبر زال وأخواتها فلا يجيز عالما لم أزل ولا عالما مازلت وكذا لو نفيت بلن أو أن ذكر ذلك في كتاب الحدود [٣]. ودليله على ذلك ضعيف انتهى.
وثبت أن في جواز تقديم خبر زال وأخواتها ثلاثة مذاهب :
الجواز مطلقا [٤] ، المنع مطلقا [٥] ، التفصيل بين أن يكون النافي ما فيمتنع ، أو غيرها من أدوات النفي فيجوز وهو الصحيح [٦] وعبارة متن الكتاب معطية ما ذكرناه دون إشكال.
فأما ليس : فقال المصنف [٧] : اختلف في تقديم خبر ليس عليها فأجازه سيبويه على ما زعم من أخذ بظاهر من قول لا يلزم الأخذ به [٨] وممن أخذ به السيرافي [٩] والفارسي [١٠] ـ
[١]انظر المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف (١ / ١٥٥) المسألة رقم (١٧) هل يجوز تقديم خبر ما زال وأخواتها عليهن؟.
يقول أبو البركات كمال الدين الأنباري : ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم خبر ما زال عليها وما كان في معناها من أخواتها وإليه ذهب أبو الحسن ابن كيسان ، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك وإليه ذهب أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء من الكوفيين ، وأجمعوا على أنه لا يجوز تقديم خبر ما دام عليها.
[٢] سقط من شرح التسهيل من أول قوله : ومنع الفراء مطلقا حتى آخر كلام ابن مالك.
[٣] في نسخة (ب) : في كتاب الحد وكثيرا ما يعبر عنه بذلك وهو خطأ. انظر حديث هذا الكتاب (ص ١٠٢) من نشأة النحو.
[٤] هو مذهب الكوفيين وابن كيسان.
[٥] هو مذهب الفراء من الكوفيين.
[٦] هو مذهب البصريين ورجحه صاحب كتاب الإنصاف.
[٧]انظر شرح التسهيل (١ / ٣٥١).
[٨]قال أبو حيان في مذهب سيبويه : وقد اختلف في ذلك عن سيبويه فنسب بعضهم إليه الجواز وبعضهم قال : ليس في كلامه ما يدل على ذلك. (التذييل والتكميل : ٤ / ١٧٩).
وقال صاحب الإنصاف عن سيبويه (١ / ١٦٠) في مسألة : هل يجوز تقديم خبر ليس عليها :وزعم بعضهم أنه مذهب سيبويه وليس بصحيح ، والصحيح أنه ليس في ذلك نص.
[٩]انظر في نسبة هذا الرأي إلى هؤلاء الأعلام ، التذييل والتكميل (٤ / ١٧٩) قال أبو حيان : واختاره ابن عصفور.
[١٠] انظر رأي أبي علي في المسائل الشيرازيات (ص ٣٢ ، ٣٣) وتقريره أن ليس تشبه الحرف ولو كانت كالفعل لدخل بينها وبين أن حاجز في قوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى)[النجم : ٣٩] كما دخل الحاجز في قوله تعالى (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ)[المزمل : ٢٠] ثم قال : فإن قلت فقد جاء : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ)[هود : ٨] فقد تعلق الظرف بها؟ قيل : إن الظرف متعلق بقوله مصروفا وفي هذا تقوية لقول من أجاز تقديم خبر ليس عليها ويمكن أن يتعلق الظرف بمحذوف يدل عليه ما بعد ليس.