شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٩ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد جوزوه [١] كما سيأتي.
والقول الثالث : أن الاسم المعظم مرفوع «بإله» كما يرتفع الاسم بالصفة في قولنا : أقائم الزيدان ، فيكون المرفوع قد أغنى عن الخبر وقد قرر ذلك بأن «إله» بمعنى مألوه من «أله» أي «عبد» [٢] ، فيكون الاسم المعظم مرفوعا على أنه مفعول أقيم مقام الفاعل ، واستغني به عن الخبر كما في نحو قولنا : ما مضروب العمران.
وضعف هذا القول غير خفي لأن «إلها» ليس وصفا ، فلا يستحق عملا ، ثم لو كان «إله» عاملا الرفع فيما يليه لوجب إعرابه وتنوينه ، لأنه مطول إذ ذاك [٣].
وقد أجاب بعض الفضلاء عن هذا بأن بعض النحاة يجيز حذف التنوين من نحو ذلك ، وعليه يحمل قوله تعالى : (لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ)[٤] ، [وقوله] : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ)(٥)(٦) ، وفي هذا الجواب نظر : لأن الذي يجيز حذف التنوين في مثل ذلك يجيز إثباته أيضا ، ولا نعلم أن أحد أجاز التنوين في لا إله إلا الله [٧]. هذا آخر الكلام على توجيه الرفع.
وأما النصب فقد ذكروا له توجيهين :
أحدهما : أن يكون على الاستثناء من الضمير في الخبر المقدر [٨].
الثاني : أن يكون «إلا الله» صفة لاسم «لا» ، أما كونه صفة ، فهو لا يكون ـ
[١]ينظر مغني اللبيب (٢ / ٥٧٣) ، وروح المعاني للألوسي (٧ / ٢٧١).
[٢] ينظر المفردات في غريب القرآن (ص ٢١) ، كتاب الألف.
[٣]ينظر روح المعاني للألوسي (٧ / ٢٧١).
[٤] سورة الأنفال : ٤٨.
[٥] سورة يوسف : ٩٢.
[٦]في الكشاف (١ / ٣٠٧): «فإن قلت : هلا قيل : لا غالبا لكم ، كما يقال : لا ضاربا زيدا عندنا ؛ قلت : لو كان لكم مفعولا لغالب بمعنى غالب إياكم لكان الأمر كما قلت ، لكنه خبر تقديره :لا غالب كائن لكم». اه. وفي إملاء ما من به الرحمن (٢ / ٥٩): «لا يجوز أن يتعلق على «بتثريب» ولا نصب اليوم به ، لأن اسم «لا» إذا عمل ينون». اه.
[٧]أجاز الزجاج التنوين في «لا إله إلا الله» إن وقعت في كلام غير القرآن الكريم ، يقول في إعراب لا إله إلا الله : وإن قلت في الكلام لا إله إلا الله جاز. أما القرآن فلا يقرأ فيه إلا بما قد قرأت القراء به وثبتت الرواية الصحيحة. اه. (معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١ / ٣٣٣).
[٨]ينظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١ / ٣٣٣).