شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٤ - حديث طويل عن خبر هذه الأفعال
.................................................................................................
______________________________________________________
حرف الجر أو بتضمن الفعل معنى قارب. قال سيبويه : تقول : عسيت أن تفعل.
فأن هنا بمنزلتها في قولك : قاربت أن تفعل أي قاربت ذلك وبمنزلة دنوت أن تفعل ؛ واخلولقت السماء أن تمطر أي لأن تمطر ، وعسيت بمنزلة اخلولقت السماء. ولا يستعمل المصدر هنا كما لم يستعمل الاسم الذي الفعل في موضعه في قولك : بذي تسلم [١]. هذا نصه. قلت : والوجه عندي : أن تجعل «عسى» ناقصة أبدا فإذا أسندت إلى «أن والفعل» وجه بما يوجه وقوع حسب عليهما في نحو : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا)(٢)(٣) فكما لم تخرج حسب بهذا عن أصلها لا تخرج «عسى» عن أصلها (مثل) [٤](وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً)[٥] بل يقال في الموضعين :سدت «أن والفعل» مسدّ الجزأين [٦] ، (ويوجه) [٧] نحو (فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ)[٨] بأن المرفوع اسم «عسى» وأن الفعل بدل سد مسد جزأي الإسناد كما يسد مسدهما لو لم يوجد المبدل منه [٩] ، فإن البدل في حكم الاستقلال في أكثر الكلام ، ومثله قراءة حمزة [١٠] ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم [١١] بالخطاب على جعل (أن) [١٢] بدلا من «الذين» وسدت مسد المفعولين في البدلية كما سدت مسدهما في قراءة الباقين «ولا يحسبن» بالياء على جعل «الذين كفروا» فاعلا [١٣] ، ومثله : حتى (رئينا) [١٤] أنه لا حق لأحد منا في ـ
[١]الكتاب (٣ / ١٥٧ ، ١٥٨).
[٢] سورة العنكبوت : ٢.
[٣] في الإغفال (ص ١١٨٣ ، ١١٨٤): «قال أبو إسحاق في قوله تعالى : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا) قال : موضع «أن» الأول نصب وهي في موضع اسم «حسب» وخبره. اه. وفي املاء ما منّ به الرحمن (٢ / ١٨١) «أن يتركوا» أن وما عملت فيه تسد مسد المفعولين. اه.
[٤] في (ب) (بمثل).
[٥] سورة البقرة : ٢١٦.
[٦]هذا رأي ابن مالك وزعم بعض النحاة أن «عسى» في الآية السابقة تامة مكتفية بالمرفوع كما في «كان» التامة. ينظر المطالع السعيدة (ص ٢١٩) والهمع (١ / ١٣١).
[٧] في (أ) (فيوجه).
[٨] سورة المائدة : ٥٢.
[٩]ينظر إملاء ما من به الرحمن للعكبري (١ / ٢١٩).
[١٠] هو حمزة بن حبيب الزيات ، كان إمام القراء في عصره ، ومن تلاميذه الكسائي ، وقد توفي سنة (١٥٦ ه).
[١١] سورة آل عمران : ١٧٨.
[١٢] ما بين القوسين من الهامش في (ب).
[١٣]ينظر إملاء ما من به الرحمن (١ / ١٥٩) والكشاف (١ / ١٥٠ ، ١٥١) والإتحاف (ص ١٨٢).
[١٤] في شرح التسهيل (رأينا).